ع وجعلا هذا الخبر من تمامه وهو الصحيح .
وروى جماعة عن الباقر والصادق ع في قوله : وتبتل إليه تبتيلا ، أن
التبتيل هنا رفع الأيدي في الصلاة . وفي رواية : هو رفع يديك إلى الله وتضرعك إليه ، والعموم
يتناولهما .
فصل :
وقال تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، قال الفراء والزجاج : المساجد
مواضع السجود من الانسان الجبهة واليدان والرجلان . وزاد في رواية أصحابنا عنهم
ع تفصيلا فقالوا في قوله : وأن المساجد لله ، السجود على سبعة أعظم فريضة الجبهة
واليدين والركبتين وطرف أصابع الرجلين .
والمعنى أنه لا ينبغي أن يسجد بهذه الأعضاء لأحد سوى الله ، أي أن الصلاة لا تجب
إلا لله لأنها عبادة والعبادة غاية الشكر ، والشكر يجب على النعمة وغاية الشكر - التي هي
العبادة - تجب على أصول النعمة وهي خلق الحياة والقدرة والشهوة والبقاء . وغيرها
مما لا يدخل تحت مقدور القدر ، ولا يقدر على أصول النعمة غير الله فلا تجب العبادة إلا له
تعالى .
وقال تعالى : فلا تدعوا مع الله أحدا ، أي لا تراؤوا أحدا ، نهاهم الله عن الرياء في
الصلاة يعني لا يراؤوا بها غيره فإنها لا تكون مقبولة إلا إذا كانت خالصة لله تعالى .
والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، وكنايتهم ،
ع فيه الإرغام بالأنف سنة ، وقال بعضهم : الأنف والجبهة عظم واحد ، فلا تقبل صلاة
لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبهة ، وهذا لشدة تأكيد الندب في ذلك .
فصل :
قوله : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ،
قال مجاهد : هو غض الطرف وخفض الجناح ، أي بقيت أعمالهم الصالحة فهم
الينابيع الفقهية — صفحة 493
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٣