خاضعون متذللون فيها لله ، وقيل : الخشوع هو أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده في حال
القيام وينظر في حال الركوع إلى ما بين قدميه ، أو يغمض عينه في هذه الحالة ، وأما في حال
السجود فإلى طرف أنفه وفي جلوسه إلى حجره ، وروي أن رسول الله ص
كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه .
وإنما أعاد ذكر الصلاة ههنا بقوله : والذين هم على صلاتهم يحافظون ، مع جرى
ذكرها في الآية المقدمة لأنه أمر بالخشوع في أول الآيات وأمر في آخرها بالمحافظة عليها
والقراءة بالتوحيد ، لأن الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير أي لا يضيعونها وهم
يواظبون على أدائها ، وفي تفسير أهل البيت ع : إن معناه الذين يحافظون على
مواقيت الصلاة فيؤدونها في أوقاتها ولا يؤخرونها حتى يخرج وقتها وبه قال أكثر
المفسرين .
فصل :
وقوله : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وإقام الصلاة ،
قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة ، وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله
ع : إن الله مدح قوما ، بأنهم إذا دخل وقت الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم
واشتغلوا بالصلاة . وهذان الوقتان من أصعب ما يكون على المتبايعين ، وهما الغداة
والعشي .
وقوله : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، إنما أضاف
الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل لأن فيها التعظيم لله عند التكبير وفيها
تلاوة القرآن التي تدعوا إلى كل بر ، وفيها الركوع والسجود وهما غاية خضوع لله ، وفيها
التسبيح الذي هو تنزيه الله تعالى ، وإنما جمع بين صلاته وحياته وإحديهما
من فعله والأخرى من فعل الله ، لأنهما جميعا بتدبير الله .
والكيفيات المفروضة في أول ركعة ثمانية عشر ، وفي أصحابنا من يزيد في العدد وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 494
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٤