باب هيئة الصلاة :
قال الله تعالى : فصل لربك وانحر : أمر منه تعالى لنبيه ، ويدخل فيه جميع المكلفين ،
يأمرهم الله بالصلاة وأن ينحروا .
قال قوم : معناه صل لربك الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك ، تقول العرب "
منازلنا تتناحر " أي تتقابل ، أي هذا ينحر ذا يعني يستقبله وأنشد :
أبا حكم ها أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر
وهذا قول الفراء .
وروي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ع أنه قال :
لما نزلت هذه السورة قال رسول الله لجبرئيل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال :
ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت
وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات
السبع ، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبير .
وأما ما رووه عن علي ع أن معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر
في الصلاة فمما لا يصح عنه ، لأن جميع عترته الطاهرة قد رووه عنه بخلاف ذلك ، وهو أن
معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة حسب ما قدمناه .
وكذا روي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى : فصل لربك
وانحر ، هو رفع يديك حذاء وجهك ، وروى مثله عنه ع عبد الله بن سنان .
وقال حماد بن عثمان : سألته ما النحر ؟ فرفع يديه إلى صدره فقال : هكذا . يعني
استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة .
وعن جميل : قلت لأبي عبد الله ع : فصل لربك وانحر ، فقال : بيده هكذا ،
يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة .
وقال النبي ع : رفع الأيدي من الاستكانة ، قيل : وما الاستكانة ؟ قال :
ألا تقرأ هذه الآية : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون .
وقد أورد الثعلبي والواحدي في تفسيريهما الحديث الذي قدمناه عن الأصبغ عن علي
الينابيع الفقهية — صفحة 492
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٢