وقال قوم : القنوت السكوت ، وقوله : قوموا لله قانتين يدل على أن الكلام والتحدث في
الصلاة محظور نهى الله عنه ، وهذا التأويل أيضا غير مستبعد مع أنه لا ينافي ما قدمناه ،
ويجوز أن يكون الكل مرادا .
فصل :
ويجب القراءة في الركعتين الأوليين على التضيق للمنفرد ، والمصلي مخير في الركعتين
الأخيرتين بين القراءة والتسبيح ، ويمكن أن يستدل عليه بقوله : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ،
لأن ظاهر هذا القول يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها أحوال الصلاة .
ولو تركنا وظاهر الآية لقلنا : إن القراءة واجبة كلها تضييقا ، لكن لما دل الدليل على
وجوبها في الأوليين على التضيق وفي الأخيرتين يجب على التخيير للمنفرد ، قلنا بجواز
التسبيح في الأخيرتين ، إلا أن الأثر ورد بأن القراءة للإمام في الأخيرتين أيضا أفضل من
التسبيح .
وافتتاح الصلاة المفروضة يستحب بسبع تكبيرات ، يفصل بينهن بتسبيح وذكر الله ،
والوجه فيه - بعد إجماع الفرقة المحقة - هو أن الله ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره وتسبيحه
وأذكاره الجميلة ، وظواهر آيات كثيرة من القرآن تدل عليه مثل قوله : يا أيها الذين آمنوا
اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ، فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم
الأخبار التي أمرنا فيها بالأذكار .
ويجب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وكذا بعد رفع الرأس منهما ،
وقد بين النبي ع كيفية الصلاة من الفرائض والسنن وما يترك لأمر الله
بذلك ، قال تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ، ورواها علماء أهل البيت وعلى صحة
جميع ذلك إجماع الطائفة ، وهو دليل قاطع ، ففي أول ركعة ثلاثة عشر فعلا مفروضا ، وكذا في
كل ركعة إلا النية وتكبيرة الإحرام .
الينابيع الفقهية — صفحة 491
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩١