عن الصلاة ولولا وجوب التكبير في الصلاة لما كنى به عنها ، وهذا كقوله : الحج عرفة .
فصل :
القراءة شرط في صحة الصلاة ، قال تعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ، وقال :
فاقرؤوا ما تيسر منه ، والأمر في الشريعة يقتضي الإيجاب .
وقال ع : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وهذا تفصيل ما أجمله الآيتان : ما آتاكم
الرسول فخذوه ، و : أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس .
وقال تعالى : وقرآن الفجر ، أي صلاة الفجر ، فسمى الله الصلاة قرآنا إعلاما بأنها
لا تتم إلا بالقراءة .
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ، لما كان الله في كثير من الآيات أمر
بالصلاة جملة ثم نص على بعض أفعالها تنبيها على عظم محله وكبر شأنه ، كذلك أمر
بالركوع والسجود ، مفردا تفخيما لمنزلتهما في الصلاة أي صلوا على أمرتكم به من
الركوع والسجود ثم أمرهم تعالى بعد ذلك بأوامره فقال : واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ،
إلى أن أمر مرة أخرى بإقامة الصلاة فقال : فأقيموا الصلاة ، وكل هذا يدل على شدة
التأكيد في الركوع والسجود وأنهما ركنان من الصلاة على ما ذكرناه ، لا تتم إلا بهما مع
الاختيار أو ما يقوم مقامهما مع الاضطرار .
والتسبيح فيهما واجب أيضا ، والدليل عليه ما روي أنه لما نزل قوله تعالى : وإنه لحق
اليقين فسبح باسم ربك العظيم ، قال النبي ع : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزل
قوله : سبح اسم ربك الأعلى ، قال ع : ضعوا هذا في سجودكم ، وهذان أمران
يقتضيان الوجوب .
فصل :
إن سأل سائل عن قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
أن قوله : أقيموا الصلاة ، يدخل فيها الركوع ، فلم قال " واركعوا " ، وهل هذا إلا تكرار ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 488
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٨