عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم عن ذلك .
وقالوا : لما أباح الله تناول الزينة وحث عليه وندب إليه - وهناك قوم يحرمون
كثيرا من الأشياء من هذا الجنس - قال الله تعالى منكرا لذلك : قل يا محمد : من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده .
فصل :
وجلد ما يؤكل لحمه يجوز فيه الصلاة إذا كان مذكى مشروعا ، وجلود الميتة
لا تطهر بالدباغ وكذا جلود ما يذكيه أهل الخلاف والدليل على ذلك - مضافا إلى
إجماع الطائفة - قوله : حرمت عليكم الميتة ، وهذا تحريم مطلق يتناول أجزاء
الميتة في كل حال ، وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة تحله وليس بجار مجرى
العظم والشعر وهو بعد الدباع يسمى جلد ميتة كما يسمى قبل الدباع فينبغي أن
يكون حظر التصرف لاحقا به .
فأما دلالته على أن الشعر والصوف والريش منها والناب والعظم كلها محرم
فلا يدل عليه ، لأن ما لم تحله الحياة لا يسمى ميتة ، وكذلك جلد ذبائح أهل
الكتاب وكل من خالف الاسلام أو من أظهره ودان بالتجسيم والصورة وقال بالجبر
والتشبيه أو خالف الحق ، فعندنا لا يجوز الانتفاع به على وجه ولا يصح الصلاة فيه
لعموم الآية ، قال تعالى : وإنه لفسق .
فصل :
وقوله تعالى : لكم فيها دف ء ومنافع ، قال ابن عباس : الدف ء لباس من
الأكسية وغيرها ، كأنه سمي بالمصدر من دف ء يومنا دفاءا ونظيره الكن ، وقال
الحسن : يريد ما استدفئ به من أوبارها وأصوافها وأشعارها ، والدف ء خلاف البرد
ومنه رجل دفآن .
وقال تعالى : وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، يعني قمصا من الكتان
والقطن ، وخص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لأمرين : أحدهما أن الذين
خوطبوا به أهل حرفي بلادهم ، والثاني أنه ترك ذلك لأنه معلوم
الينابيع الفقهية — صفحة 485
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٥