علم سمعي ، قال تعالى : وأذن في الناس .
والأذان في الشرع إعلام الناس بحلول وقت الصلاة ، وقال السدي : كان رجل من
النصارى بالمدينة يسمع المؤذن ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ،
قال حرق الكاذب والقائل كان منافقا فدخلت خادمة له بعد ذلك ليلة بنار فسقطت شرارة
فاحترق البيت واحترق هو وأهله . وقد بينا أن المؤذن في اللغة كل من تكلم بشئ نداءا ،
وأذنته وآذنته ، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع كقوله : فأذنوا بحرب
من الله .
باب ما يقارن حال الصلاة :
قال الله تعالى : وقوموا لله قانتين ، قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى
نزلت هذه الآية ، وقد دلت على أن القيام مع القدرة والاختيار واجب في الصلاة .
وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ، تدل هذه الآية على أن النية
للصلاة ولسائر العبادات واجبة ، وذلك أن الإخلاص بالديانة هو التقرب إلى الله بعملها
مع ارتفاع الشوائب ، والتقرب لا يصح إلا بالعقد عليه والنية له ببرهان الدلالة ، وروي
عن الرضا عن آبائه عن رسول الله ص أنه قال : لا قول إلا بعمل ، ولا قول
ولا عمل إلا بنية ، ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة ، ومن تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي
كان له أجر مائة شهيد ، ومحل النية القلب ، وذلك لأن النية هي الإرادة المخصوصة التي تؤثر
في وقوع الفعل على وجه دون وجه ، ولا يكون من فعل غيره ، وبها يقع الفعل عبادة وواقعا
موقع الوجوب أو الندب ، وقد قال النبي ع : الأعمال بالنيات .
ولا يجوز في تكبيرة الافتتاح إلا قول : الله أكبر ، مع القدرة عليه لأن المسلمين قد أجمعوا
على أن من قاله انعقدت صلاته بلا خلاف . وإذا أتى بغيره فليس على ما انعقادها دليل ،
فالاحتياط يقتضي ما قلناه .
وقال قوم : إن قوله : ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، أمر بذلك وهو على الإيجاب
شرعا ، وكذا قوله : وربك فكبر . وقيل معناه : صل لله طاهرا في ثياب طاهرة ، فكني بالتكبير
الينابيع الفقهية — صفحة 487
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٧