فصل ،
وقال تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه .
قيل : المراد بالمساجد في الآية بقاع الأرض كلها ، لقوله ع : إن الله
جعل الأرض لي مسجدا ، فالأرض كلها مسجد يجوز الصلاة فيه إلا ما كان
مغصوبا أو نجسا ، فإذا زال الغصب والنجاسة منه فحكمه حكمها . وروى ذلك
زيد بن علي عن آبائه ع .
فصل :
وقال تعالى : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ، النداء في الآية
الدعاء بمد الصوت في الأذان ونحوه ، وأخبر الله عن صفة الكفار الذين نهى
المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، بأنهم إذا نادى المؤمنون للصلاة ودعوا إليها اتخذوا
هزوا ولعبا ، وفي معنى ذلك قولان :
أحدهما : قال قوم : إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم
وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن
الداعي إليها .
والثاني : إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها جهلا
منهم بمنزلتها ، وقال أبو ذهيل الجمحي :
وأبرزتها من بطن مكة بعد ما أصاب المنادي بالصلاة وأعتما
فالاستدلال بهذه الآية يمكن على الأذان ، وكذا بقوله : إذا نودي للصلاة
من يوم الجمعة .
والأذان للمنفرد سنة على كل حال ، وكذا الإقامة وواجبان في صلاة الجمعة
إذا اجتمعت شرائطها لأن تلك الجماعة واجبة ولا تنعقد إلا بهما ، ويقال على
الإطلاق أنهما واجبان في الجماعة لخمس صلوات وقيل يتأكد ندبهما . وقد بين رسول
الله أحكامها كما أمره الله بقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم ، وقد علمه الله .
والأذان في اللغة اسم للإعلام قائم مقام الإيذان كما أن العطاء اسم للإعطاء وهو في الأصل
الينابيع الفقهية — صفحة 486
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٦