اليماني ، وأهل المغرب إلى الغربي ، وأهل الشام إلى الشامي ، ويلزم أهل العراق التياسر
قليلا استظهارا لأن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية ، ويعرف أهل
العراق ومن يصلى إلى قبلتهم من أهل الشرق قبلتهم بكون الجدي خلف المنكب
الأيمن لمستقبلها ، أو يكون الفجر موازيا لمنكبه الأيسر ، أو بكون الشفق موازيا لمنكبه الأيمن ،
أو بكون عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن ، فإن فقد هذه الأمارات أو اشتبه عليه
ذلك صلى الصلاة الواحدة أربع مرات إلى أربع جهات ، ومع الضرورة إلى جهة واحدة
أيتها شاء ، وقد تعلم القبلة بالمشاهدة ، أو بخبر عن مشاهدة توجب العلم ، أو بأن نصبه
النبي ص أو بعض الأئمة ع ، أو علم أنهم صلوا إليها ، ومن لا
يحسن الاستدلال بالأمارات أو كان أعمى جاز له أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول عدل ،
فإن فقد العدل فحكمه حكم فاقد الأمارات ، ومن كان في جوف الكعبة صلى إلى أي جهة
شاء ، وكذلك إن كان فوقها وقف حيث شاء إلا على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه
جزء من البيت ، فإن صلاته حينئذ لا تجوز لأنه يكون مستدبر القبلة ، ويجوز أن يصلى
مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور ، ومتى انهدم البيت جاز الصلاة إلى عرصته ، وإن
وقف في عرصته جاز إلا إذا لم يبق بين يديه جزء من أساسه .
وبالجملة فرض المتوجه العلم بجهة الكعبة ، فإن تعذر العلم قام الظن مقامه ،
ولا يجوز الاقتصار على الظن مع إمكان العلم ، ولا على الحدس مع إمكان الظن ، فمن
فعل ذلك فصلاته باطلة وإن أصاب بتوجهه جهة القبلة لأنه ما فعل التوجه على الوجه
المأمور به ، فيجب أن يكون غير مجز ، ومن توجه مع الظن ثم تبين أن توجهه كان إلى غير
القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقيا ، ولم يعد إن كان قد خرج ، إلا أن يكون استدبرها
فإنه يعيد على كل حال ، ولا يصلى إلى أربع جهات إلا من لم يعلم جهة القبلة ولا ظنها ،
ومن عدا أهل العراق أماراتهم غير هذه الأمارات بل يكون على حسب ما يناسب
أركانهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 611
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١١