مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجمعة لا تنعقد إلا بحضور خمسة الإمام أحدهم ،
لأن أبا حنيفة وأصحابه والليث يقولون : إنها تنعقد بثلاثة سوى الإمام . وروي عن أبي
يوسف اثنان سوى الإمام ، وبه قال الثوري . وقال ابن حي إن لم يحضر الإمام إلا رجل واحد
فخطب عليه وصلى به الجمعة أجزأتهما . واعتبر الشافعي أربعين رجلا ، والدليل على صحة
ما ذهبنا إليه الاجماع المتقدم ذكره ، واعتبار أبي حنيفة ومن وافقه أقل ما يقع عليه اسم جماعة
وأنه ثلاثة ، وأن الجمعة مشتقة من الاجتماع والجماعة ليس بشئ لأنه يلزم عليه أن يكون الإمام
في الثلاثة ، لأن اسم الجماعة حاصل ، ويلزم عليه أيضا ما قاله أبو يوسف ، لأن الاثنين في
الشريعة جماعة مثل الثلاثة ، ويلزم عليه قول ابن حي ، لأن الواحد مع الإمام جماعة ، وبعد فإن
الجمعة وإن اشتقت من الاجتماع فالمعول في عدد الجماعة وحصرها على دليل مقطوع به
دون الاشتقاق وقد بينا ذلك .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : استحباب أن يقرأ ليلة الجمعة بسورة الجمعة ، وسبح في
المغرب ، وفي العشاء الآخرة ، وفي صلاة الغداة بالجمعة والمنافقين ، وكذلك في صلاة الجمعة
المقصورة وفي الظهر والعصر إذا صلاهما من غير قصر . وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك
إلا أن الشافعي يوافق الإمامية في استحباب السورتين في صلاة الجمعة خاصة .
والحجة في ذلك إجماع الطائفة ، ولأنه أحوط ، من حيث لا خلاف في أنه إذا قرأ ما ذكرناه
أجزأه ، ولم يفعل مكروها ، وليس كذلك إذا عدل عنه .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به : المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان وكراهية
ذلك ، وأكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك ، لأن المعلى روى عن أبي يوسف أنه قال : من قدر على
أن يصلى في بيته كما يصلى مع الإمام في شهر رمضان فأحب إلى أن يصلى في بيته .
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩