تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المسافر يلزمه التقصير ما لم ينو المقام في البلد الذي يدخله عشرة أيام فصاعدا وإذا نوى ذلك وجب عليه الإتمام ، لأن من عداهم من الفقهاء يخالف في ذلك . فأبو حنيفة وأصحابه والثوري يقولون : إنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر وقال الشافعي ومالك وهو قول سعيد بن المسيب والليث : إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم . وقال الأوزاعي : إذا نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم . وروي عن ابن حي أنه قال : إن مر المسافر بمصره الذي فيه أهله وهو منطلق ماض في سفره قصر فيه الصلاة ما لم يقم به عشرا ، فإن أقام به عشرا أو بغيره من سفره أتم الصلاة ، وهذه موافقة من ابن حي لنا على بعض الوجوه لأنه اعتبر العشر في ما نقوله وفيما لا نقول به ، وكيف يجوز أن يعتبر العشر في دخول المسافر إلى مصره الذي فيه أهله ووطنه ، وهو بدخوله إليه قد خرج من أن يكون مسافرا ، وإنما يعتبر مدة الإقامة في من هو مسافر ، والمشقة التي يتبعها التقصير زائلة عمن عاد إلى وطنه وحصل بين أهله . فأما الحجة على أن التحديد الذي ذكرناه أولى من غيره فهو الاجماع المتكرر . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن من تمم الصلاة في السفر يجب عليه الإعادة إن كان متعمدا على كل حال وإن كان أتم ناسيا أعاد ما دام في الوقت ، وبعد خروج الوقت لا إعادة عليه ، وأكثر الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون أن قعد في الاثنتين قدر التشهد مضى في صلاته ، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة . وقال الثوري : إذا قعد في الاثنتين لم يعد . وقال ابن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعاده إذا كان منه الشئ اليسير ، فإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد وهذه موافقة منه للشيعة على بعض الوجوه . وقال حماد بن أبي سليمان : إذا صلى أربعا أعاد ، وهذا وفاق للشيعة لأن ظاهر قوله يقتضي التعمد دون النسيان .
الينابيع الفقهية — صفحة 207 | علي أصغر مرواريد