ولا يجوز أن يصلى الفريضة راكبا إلا من ضرورة شديدة وعليه تحري القبلة ، ويجوز أن
يصلى النوافل راكبا وهو مختار ويصلى حيث توجهت به راحلته ، وإن افتتح الصلاة
مستقبلا للقبلة كان أولى .
ومن اضطر للصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلى قائما لم يجزه غير ذلك ، فإن خاف
الغرق وانقلاب السفينة جاز أن يصلى جالسا ، ويتحرى بجهده استقبال القبلة .
فصل : في أحكام صلاة الضرورة كالخوف والمرض والعرى :
والخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه من التقصير مثل ما يلزم في السفر المنفرد عن
الخوف .
وصفة الخوف أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين : فرقة يجعلها بإزاء العدو وفرقة خلفه
ثم يصلى من وراؤه ركعة واحدة ، فإذا نهضوا إلى الثانية صلوا لأنفسهم ركعة أخرى وهو
قائم مطول للقراءة ، ثم جلسوا فتشهدوا وسلموا وانصرفوا مقام أصحابهم .
وجاءت الفرقة الأخرى فلحقت الإمام قائما في الثانية ، فاستفتحوا الصلاة
وأنصتوا للقراءة ، فإذا ركع ركعوا بركوعه وسجدوا بسجوده ، فإذا جلس للتشهد قاموا
فصلوا ركعة أخرى وهو جالس ثم جلسوا معه فسلم بهم وانصرفوا بتسليمه .
فإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعة ، فإذا قام إلى الثانية
أتم القوم الصلاة بركعتين وانصرفوا إلى مقام أصحابهم والإمام منتصب مكانه ، وتأتي
الطائفة الأخرى فتدخل في صلاته ويصلى بهم ركعة ثم يجلس في الثانية فيجلسون
بجلوسه ، ويقوم إلى الثالثة وهي لهم ثانية فيسبح فيقرأون هم لأنفسهم ، فإذا أتم وجلس
للتشهد قاموا فأتموا ما بقي عليهم ، فإذا جلسوا سلم بهم .
فإن كانت الحال حال اطراد وتزاحف وتوقف ولم يمكن الصلاة على الوجه الذي
وصفناه وجب الصلاة بالإيماء ينحني للركوع ويزداد في انحناء السجود ، وقد روي أن
الصلاة عند اشتباك الملحمة والتقارب والتعانق تكون بالتكبير والتهليل والتسبيح
والتحميد .
فأما المريض ففرضه على قدر طاقته ، فإن أطاق القيام لم يجزه غيره ، وإن لم يطق صلى
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨