وإذا كان الميت في السفينة ، وتعذر دفنه في التراب ، ثقل وطرح في البحر بعد الفراع من
تجهيزه .
فصل في بيان التيمم :
التيمم طهارة المضطر ولا يرتفع به الحدث وإنما يستباح به الدخول في الصلاة إذا
اجتمع فيه ثلاثة شروط ، وهي : فقد الماء أو حكمه ، وتضييق وقت الصلاة ، وطلبه قبل
التضيق عن اليمين واليسار مقدار رمية في حزن الأرض ورميتين في سهلها . وما هو في حكم
فقد الماء اثنا عشر شيئا : انتفاء آلة التوصل إليه ، وعدم ثمنه أو حكمه من الإجحاف ،
والخوف على النفس من استعماله ، وخوف الزيادة في علة كانت به ، وخوف التشويه بالخلقة
أو تغيير الصورة - إلا إذا تعمد الجنابة - وما يحول بينه وبين الماء من عدو أو سبع ، والحاجة
إليه لسد الرمق ، وقلته بحيث لا يسع للطهارة ، والحدث بعد تيمم بدل غسل مفروض
ويكون معه ماء بمقدار ما يكفي الوضوء دون الغسل ، وخوف من جرح ببعض أعضاء
الطهارة بحيث لا يمكن غسلها ، وخوف على المال .
ويستحب التيمم في أربعة مواضع لغير استباحة الصلاة : عند حضور الجنازة لغير
المتطهر ، وللمحتلم في المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله للخروج منه
للاغتسال ، وللمحدث في المسجد الجامع يوم الجمعة ، ولم يمكنه الخروج للتوضؤ ، فإنه يتيمم
ويصلى ، فإذا خرج توضأ وأعاد الصلاة أربعا .
وإنما لا يجوز له التيمم إلا بعد تضيق وقت الصلاة ، إذا قصد بالتيمم الدخول في صلاة
حضر وقتها ، فإما أن يتيمم به نافلة ، أو يقضي فريضة جاز ذلك على كل حال ، وأن يصلى به
كل صلاة فريضة ونافلة ، وإن لم يدخل وقتها أو دخل قبل تضيق وقتها إذا تضيق الوقت .
ويبني هذا الباب على ثلاثة أقسام : وقت وجوبه ، وكيفية فعله ، وبيان ما يصح أن يتيمم
به .
فأما وقت وجوبه فقد ذكرناه ، وأما ما يتيمم به : فهو الصعيد الطيب الذي ذكره الله تعالى
أو ما يكون في حكمه . والأرض وما يحصل منها خمسة أقسام : أرض ومعدن ومستحيل من
الينابيع الفقهية — صفحة 412
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٢