تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فصل : في بيان أحكام المياه : الماء كله طهور ما بقي على أصل خلقته وينقسم عشرة أقسام : جار وما هو في حكمه ، وواقف مثل ماء المصانع وما هو في حكمها من الغدران والقلبان ، وماء الأواني والحياض والماء المستعمل وماء الآبار والماء المضاف والماء النجس والأسئار . فالماء الجاري طاهر مطهر ولا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه إلا باستيلائها على أحد أوصافه من اللون والطعم والرائحة ، ويمكن تطهيره بإكثار الماء إلى حد يزيل حكم الاستيلاء . وما يكون في حكم الجاري هو ماء الحمام ما دامت له مادة من المجرى ، فإذا انقطعت المادة ارتفع عنه هذا الحكم ، وحكم الماء الجاري من الشعب من ماء المطر كذلك . وماء المصانع لم يخل : إما أن يبلغ مقدار كر فصاعدا أو لم يبلغ ، فإن بلغ لم ينجس بوقوع النجاسة فيه وإنما ينجس إذا غلبت النجاسة على أحد أوصافه ، وإذا لم يبلغ كرا نجس بوقوع كل نجاسة فيه ، وبمباشرة كل نجس العين مثل الكلب والخنزير وسائر المسوخ ، وكل نجس الحكم مثل الكافر والناصب ، وبارتماس الجنب فيه ، ولا ينجس بولوغ السباع والبهائم والحشار فيه سوى الوزع والعقرب ، وبولوغ الطير فيه سوى ما يأكل الجيف أو ما يكون في منقاره أثر دم . وإذا بلغ كرا فصاعدا ونجس أمكن أيضا تطهيره بإكثاره بالماء الطاهر إلى حد يزيل حكم الاستيلاء ، وإذا لم يبلغ كرا ونجس أمكن أيضا تطهيره بإكثاره بالماء الطاهر حتى يبلغ كرا فصاعدا إن لم يتغير أحد أوصافه حتى يزول التغيير إن استولت عليه ، وحد الكر ما بلغ ألفا ومائتي رطل بالعراقي وقيل بالمدني ، أو كان في موضع يكون طوله ثلاثة أشبار ونصفا طولا ، في مثله عرضا في مثله عمقا . وأما مياه الأواني والحياض فضربان : إما بلغ كرا أو لم يبلغ ، حكمه ما ذكرناه إلا في موضع واحد وهو أنه لا يمكن تطهيره إلا باخراجه من موضعه وبغسل الموضع لأن غسل الحياض والأواني غير متعذر ، وغسل المصانع والغدران والقلبان متعذر فخفف فيه . وأما الماء المستعمل فثلاثة أضرب : مستعمل في الطهارة الصغرى ، ومستعمل في