فصل : في بيان أحكام المياه :
الماء كله طهور ما بقي على أصل خلقته وينقسم عشرة أقسام : جار وما هو في حكمه ،
وواقف مثل ماء المصانع وما هو في حكمها من الغدران والقلبان ، وماء الأواني والحياض
والماء المستعمل وماء الآبار والماء المضاف والماء النجس والأسئار .
فالماء الجاري طاهر مطهر ولا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه إلا باستيلائها على أحد
أوصافه من اللون والطعم والرائحة ، ويمكن تطهيره بإكثار الماء إلى حد يزيل حكم
الاستيلاء .
وما يكون في حكم الجاري هو ماء الحمام ما دامت له مادة من المجرى ، فإذا انقطعت
المادة ارتفع عنه هذا الحكم ، وحكم الماء الجاري من الشعب من ماء المطر كذلك .
وماء المصانع لم يخل : إما أن يبلغ مقدار كر فصاعدا أو لم يبلغ ، فإن بلغ لم ينجس
بوقوع النجاسة فيه وإنما ينجس إذا غلبت النجاسة على أحد أوصافه ، وإذا لم يبلغ كرا
نجس بوقوع كل نجاسة فيه ، وبمباشرة كل نجس العين مثل الكلب والخنزير وسائر
المسوخ ، وكل نجس الحكم مثل الكافر والناصب ، وبارتماس الجنب فيه ، ولا ينجس بولوغ
السباع والبهائم والحشار فيه سوى الوزع والعقرب ، وبولوغ الطير فيه سوى ما يأكل
الجيف أو ما يكون في منقاره أثر دم .
وإذا بلغ كرا فصاعدا ونجس أمكن أيضا تطهيره بإكثاره بالماء الطاهر إلى حد يزيل
حكم الاستيلاء ، وإذا لم يبلغ كرا ونجس أمكن أيضا تطهيره بإكثاره بالماء الطاهر حتى
يبلغ كرا فصاعدا إن لم يتغير أحد أوصافه حتى يزول التغيير إن استولت عليه ، وحد
الكر ما بلغ ألفا ومائتي رطل بالعراقي وقيل بالمدني ، أو كان في موضع يكون طوله ثلاثة
أشبار ونصفا طولا ، في مثله عرضا في مثله عمقا .
وأما مياه الأواني والحياض فضربان : إما بلغ كرا أو لم يبلغ ، حكمه ما ذكرناه إلا في موضع
واحد وهو أنه لا يمكن تطهيره إلا باخراجه من موضعه وبغسل الموضع لأن غسل الحياض
والأواني غير متعذر ، وغسل المصانع والغدران والقلبان متعذر فخفف فيه .
وأما الماء المستعمل فثلاثة أضرب : مستعمل في الطهارة الصغرى ، ومستعمل في
الينابيع الفقهية — صفحة 414
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٤