تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فلا يتوهم متوهم إذا وقف على ذلك المسطور أنه صحيح ظاهره ، والدليل على طهارة دم السمك أنه لا خلاف في جواز أكله بدمه من غير أن يسفح دمه ، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة لم يجز أكل الحيوان الذي هي فيه إلا بعد سفحها ، وأيضا قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه - إلى قوله - أو دما مسفوحا ، فأخبر تعالى أن ما عدا المسفوح ليس بمحرم ، ودم السمك ليس بمسفوح فوجب أن لا يكون محرما ، وأيضا قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه ، يقتضي ظاهره إباحة أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه لأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه ، فإن قال قائل : كما أنه تعالى خص الدم المسفوح بالآية التي ذكرتم فقد عم أيضا سائر الدماء بقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم وهذه الآية تقتضي تحريم سائر الدماء المسفوح وغيره ، قلنا : دم السمك مخصوص من الآية العامة بما قدمناه من الدلائل ، وبعد فإن الله تعالى لما قال : حرمت عليكم الميتة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : أحلت لنا ميتتان ، وقال تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه ، ثم اتفقوا على أن آية الإباحة مرتبة على آية الحظر كأنه تعالى قال : حرمت عليكم الميتة إلا الجراد والسمك ، فوجب أن يكون حكم الدم كذلك وتكون آية الإباحة مرتبة على آية الحظر ، ويكون التقدير : حرمت عليكم الميتة والدم إلا دم السمك وما أشبهه مما ليس بمسفوح ، وأيضا فإن العام يبني على الخاص والمطلق على المقيد ، مثاله ، إذا ورد حكم مطلق في موضع ثم ورد ذلك الحكم بعينه في موضع آخر مقيدا بصفة فإن مطلقه يكون محمولا على مقيده ويتبين بذلك التقييد مراد المخاطب بالمطلق ، وهذا مما لا خلاف فيه بين من تكلم في أصول الفقه . فأما مسألة الخلاف أن يثبت حكم في موضع مطلقا ثم يرد ما هو من جنس ذلك الحكم لا بعينه في موضع آخر مقيدا ، فهل يجب حمل المطلق هاهنا على ذلك المقيد أم لا ؟ الصحيح من الأقوال أن لكل منها حكم نفسه لأنهما حكمان متغايران وإن كان جنسهما واحدا ، ومثاله كفارة الظهار مطلقة ، وكفارة قتل الخطأ مقيدة ، فلا يحمل المطلق على المقيد هاهنا إلا بدليل منفصل لأنه يكون قياسا والقياس متروك عند أهل البيت عليهم السلام . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لا بأس بدم ما لم يذك . فأما الكلام في دم البق والبراغيث وما أشبههما ، فالدليل على ما ذهبنا إليه فيها الآية التي تقدمت وهو قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلى - إلى قوله : أو دما
الينابيع الفقهية — صفحة 539 | علي أصغر مرواريد