تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ويتبعون به سنة ثابتة عن النبي ص فيما صنعه بأهل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ليلة ورود الخبر بشهادته رحمه الله فاشتغلوا عن صلاح شؤونهم بالمصاب به عليه السلام . البكاء ليس به بأس وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح بالباطل فإنه محرم إجماعا . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة . قال محمد بن إدريس رحمه الله : لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك ، ولا وضعه في كتابه وإنما هذا من فروع المخالفين وتخريجاتهم ، وأي كراهة في جلوس الانسان في داره للقاء إخوانه والدعاء لهم والتسليم عليهم واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه ؟ وقال شيخنا أيضا في مبسوطه : يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ ، فأما غيرهما فلا يجوز على حال . قال محمد بن إدريس : لم يذهب إلى هذا سواه رحمه الله ، والذي تقتضيه أصول مذهبنا ، أنه لا يجوز اعتقاد ذلك وفعله سواء كان على الأب أو الأخ أو غيرهما ، لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك فيجب إطراحه لئلا يكون الفاعل له مبدعا لأنه اعتقاد جهل . باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية : الدم على ضربين : نجس وطاهر قليله وكثيره . فالطاهر على مذهب أهل البيت بغير خلاف بينهم دم السمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك مما ليس بمسفوح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وقال مالك في دم البراغيث : إذا تفاحش غسل فإن لم يتفاحش لا بأس به ، وقال : يغسل دم السمك والذباب ، وسوى الشافعي بين الدماء كلها في النجاسة . قال محمد بن إدريس : وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النجاسة على ضربين : دم وغير دم ، فعمم ولم يخص وهذا تسامح وتساهل في التصنيف على أن العموم قد يخص بالأدلة