ويتبعون به سنة ثابتة عن النبي ص فيما صنعه بأهل جعفر بن أبي طالب
رضي الله عنه وأرضاه ليلة ورود الخبر بشهادته رحمه الله فاشتغلوا عن صلاح شؤونهم
بالمصاب به عليه السلام .
البكاء ليس به بأس وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح بالباطل فإنه محرم
إجماعا .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة . قال محمد بن إدريس
رحمه الله : لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك ، ولا وضعه في كتابه وإنما هذا من
فروع المخالفين وتخريجاتهم ، وأي كراهة في جلوس الانسان في داره للقاء إخوانه والدعاء لهم
والتسليم عليهم واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه ؟ وقال شيخنا أيضا في مبسوطه :
يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب
والأخ ، فأما غيرهما فلا يجوز على حال . قال محمد بن إدريس : لم يذهب إلى هذا سواه رحمه الله ،
والذي تقتضيه أصول مذهبنا ، أنه لا يجوز اعتقاد ذلك وفعله سواء كان على الأب أو الأخ
أو غيرهما ، لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك فيجب إطراحه
لئلا يكون الفاعل له مبدعا لأنه اعتقاد جهل .
باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية :
الدم على ضربين : نجس وطاهر قليله وكثيره . فالطاهر على مذهب أهل البيت بغير
خلاف بينهم دم السمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك مما ليس بمسفوح ،
وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وقال مالك في دم البراغيث : إذا تفاحش غسل فإن لم
يتفاحش لا بأس به ، وقال : يغسل دم السمك والذباب ، وسوى الشافعي بين الدماء كلها في
النجاسة .
قال محمد بن إدريس : وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النجاسة على ضربين : دم وغير
دم ، فعمم ولم يخص وهذا تسامح وتساهل في التصنيف على أن العموم قد يخص بالأدلة
الينابيع الفقهية — صفحة 538
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٨