تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بذرقه لأن الاجماع من الطائفة حاصل على أن روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من الحيوان طاهر والدجاج من ذلك ، فالمراد بالدجاج هاهنا الجلال لأنه محتمل للجلال وغيره ، فيحمل إطلاق ذلك على المقيد على ما مضى شرحه أولا لئلا تتناقض الأدلة . وما يكره لحمه يكره بوله وروثه مثل البغال والحمير والدواب ، وإن كان بعضه أشد كراهة من بعض ، وفي أصحابنا من قال : بول البغال والحمير والدواب وأرواثها نجس يجب إزالة قليله وكثيره ، والصحيح خلاف هذا القول . والمني نجس من كل حيوان سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، يجب غسله ولا يجزئ فيه الفرك . والخمر نجس بلا خلاف لا يجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه منها قليل ولا كثير ، إلا بعد إزالتها مع العلم بها . وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له وهو ابن بابويه : إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر ، قال : لأن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمدا على خبر روي وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهو مخالف للإجماع من المسلمين فضلا عن طائفته في أن الخمر نجسة . وقد أجمع أصحابنا على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة إلا بعد إزالتها سواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ، إلا ما خرج بالإجماع من الدم التاسع والدم الذي لا يرقأ لموضع الضرورة لمن هو به على ما مضى ذكرنا له ، وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر في جميع الأحكام . وأسار الكفار على اختلاف ضروبهم من مرتد وكافر أصلي وكافر ملي ومن حكمه حكمهم . وجملة الأمر وعقد الباب أن ما يؤثر التنجيس على ثلاثة أضرب : أحدها يؤثر بالمخالطة ، وثانيها بالملاقاة ، وثالثها بعدم الحياة . فالأول أبوال وخرؤ كل ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا ، والشراب المسكر والفقاع والمني والدم المسفوح وكل مائع نجس بغيره . والثاني أن يماس الماء وغيره حيوان نجس العين وهو الكلب والخنزير والكافر . والثالث أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة ، ولا حكم لما عدا ما ذكرناه