بذرقه لأن الاجماع من الطائفة حاصل على أن روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من الحيوان
طاهر والدجاج من ذلك ، فالمراد بالدجاج هاهنا الجلال لأنه محتمل للجلال وغيره ، فيحمل
إطلاق ذلك على المقيد على ما مضى شرحه أولا لئلا تتناقض الأدلة .
وما يكره لحمه يكره بوله وروثه مثل البغال والحمير والدواب ، وإن كان بعضه أشد
كراهة من بعض ، وفي أصحابنا من قال : بول البغال والحمير والدواب وأرواثها نجس
يجب إزالة قليله وكثيره ، والصحيح خلاف هذا القول .
والمني نجس من كل حيوان سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، يجب
غسله ولا يجزئ فيه الفرك .
والخمر نجس بلا خلاف لا يجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه منها قليل ولا كثير ،
إلا بعد إزالتها مع العلم بها .
وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له وهو ابن بابويه : إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه
الخمر ، قال : لأن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمدا على خبر روي وهذا
اعتماد منه على أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهو مخالف للإجماع من المسلمين فضلا عن
طائفته في أن الخمر نجسة . وقد أجمع أصحابنا على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته
نجاسة إلا بعد إزالتها سواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ، إلا ما خرج بالإجماع من الدم
التاسع والدم الذي لا يرقأ لموضع الضرورة لمن هو به على ما مضى ذكرنا له ، وألحق أصحابنا
الفقاع بالخمر في جميع الأحكام .
وأسار الكفار على اختلاف ضروبهم من مرتد وكافر أصلي وكافر ملي ومن حكمه
حكمهم .
وجملة الأمر وعقد الباب أن ما يؤثر التنجيس على ثلاثة أضرب : أحدها يؤثر
بالمخالطة ، وثانيها بالملاقاة ، وثالثها بعدم الحياة . فالأول أبوال وخرؤ كل ما لا يؤكل لحمه
وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا ، والشراب المسكر والفقاع والمني والدم المسفوح وكل مائع
نجس بغيره . والثاني أن يماس الماء وغيره حيوان نجس العين وهو الكلب والخنزير
والكافر . والثالث أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة ، ولا حكم لما عدا ما ذكرناه
الينابيع الفقهية — صفحة 542
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٢