تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
باب التعزية والسنة في ذلك وهيئة المصاب وما ينبغي أن يكون عليه من علامات المصيبة : تعزية صاحب المصيبة سنة ينبغي أن تراعى ولا تهمل ، وفيها أجر كبير . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من عزى حزينا كسى في الموقف حلة يحبر بها . ويجوز التعزية قبل الدفن وبعد الدفن والأولى أن يكون بعد الدفن ، وإذا عزى الرجل أخاه في الدين فليقل : ألهمك الله صبرا واحتسابا ووفر لك الأجر ورحم المتوفى وأحسن الخلف على مخلفيه ، وإن قال : أحسن الله لك العزاء وربط على قلبك بالصبر ولا حرمك الأجر ، كان حسنا . ويجزئه أن يقول له : آجرك الله . وإن حضر ولم يتكلم أجزأه الحضور عن الكلام وإن كان الكلام مع الحضور أفضل ، وإن كان المعزى جزعا قلقا وعظه إن تمكن من ذلك وسلاه بذكر الله تعالى وذكر رسوله والأسوة به ع وعرفه ما عليه من الوزر في جزعه والأجر على صبره ، وإن كان المعزى يتيما مسح يده على رأسه وسكنه بلطف ورفق ودعا له بحسن الخلافة وترحم على ميته . وليس في تعزية النساء سنة ، ولا يجوز تعزية الضلال عن الحق والمخالفين للاعتقاد الصحيح وأصناف الكفار ، فإن اضطر الانسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة له في دينه ودنياه ذلك فليعزهم وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ولا يدع لهم بالأجر ، ولا بأس أن يدعو لهم بالبقاء ، بذلك ثبت الخبر عن أئمة الهدي من آل محمد عليهم السلام . والمستحب لمشيع الجنازة وحاضري أصحاب المصائب أن لا ينصرفوا حتى يأذنوا لهم في الانصراف بذلك جرت السنة ، فإن كان المعزى جاهلا بما ينبغي له من الإذن لهم في الانصراف فسكت عنهم انصرفوا بغير إذنه ، وينبغي لصاحب المصيبة أن يتميز من غيره ، ولا يجوز للوالدين شق جيبهما على ولدهما فإن فعلا ذلك أثما وكانت عليهما كفارة يمين على كل واحد منهما على ما روي في بعض أخبارنا واستغفرا ربهما . وينبغي لإخوان الميت أن يصنعوا لأهله طعاما على حسب إمكانهم مدة ثلاثة أيام لشغل أهل المصيبة بمصيبتهم عن إعداد ما يحتاجون إليه لأنفسهم فإنهم يحوزون أجرا