باب التعزية والسنة في ذلك وهيئة المصاب وما ينبغي
أن يكون عليه من علامات المصيبة :
تعزية صاحب المصيبة سنة ينبغي أن تراعى ولا تهمل ، وفيها أجر كبير . فقد روي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من عزى حزينا كسى في الموقف حلة يحبر بها . ويجوز
التعزية قبل الدفن وبعد الدفن والأولى أن يكون بعد الدفن ، وإذا عزى الرجل أخاه في
الدين فليقل : ألهمك الله صبرا واحتسابا ووفر لك الأجر ورحم المتوفى وأحسن الخلف على
مخلفيه ، وإن قال : أحسن الله لك العزاء وربط على قلبك بالصبر ولا حرمك الأجر ، كان
حسنا . ويجزئه أن يقول له : آجرك الله . وإن حضر ولم يتكلم أجزأه الحضور عن الكلام وإن
كان الكلام مع الحضور أفضل ، وإن كان المعزى جزعا قلقا وعظه إن تمكن من ذلك وسلاه
بذكر الله تعالى وذكر رسوله والأسوة به ع وعرفه ما عليه من الوزر في جزعه والأجر
على صبره ، وإن كان المعزى يتيما مسح يده على رأسه وسكنه بلطف ورفق ودعا له بحسن
الخلافة وترحم على ميته .
وليس في تعزية النساء سنة ، ولا يجوز تعزية الضلال عن الحق والمخالفين للاعتقاد
الصحيح وأصناف الكفار ، فإن اضطر الانسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة له في
دينه ودنياه ذلك فليعزهم وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ولا يدع لهم بالأجر ، ولا بأس أن
يدعو لهم بالبقاء ، بذلك ثبت الخبر عن أئمة الهدي من آل محمد عليهم السلام .
والمستحب لمشيع الجنازة وحاضري أصحاب المصائب أن لا ينصرفوا حتى يأذنوا
لهم في الانصراف بذلك جرت السنة ، فإن كان المعزى جاهلا بما ينبغي له من الإذن لهم في
الانصراف فسكت عنهم انصرفوا بغير إذنه ، وينبغي لصاحب المصيبة أن يتميز من
غيره ، ولا يجوز للوالدين شق جيبهما على ولدهما فإن فعلا ذلك أثما وكانت عليهما كفارة
يمين على كل واحد منهما على ما روي في بعض أخبارنا واستغفرا ربهما .
وينبغي لإخوان الميت أن يصنعوا لأهله طعاما على حسب إمكانهم مدة ثلاثة أيام
لشغل أهل المصيبة بمصيبتهم عن إعداد ما يحتاجون إليه لأنفسهم فإنهم يحوزون أجرا
الينابيع الفقهية — صفحة 537
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٧