والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره مثل دم الحيض ، قال : لأنه دم نجس العين ، وهذا
خطأ عظيم وزلل فاحش لأن هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا فهذا الدم - أعني التاسع من
الدماء - نجس إلا أن الشارع عفا عن ثوب وبدن أصابه منه دون سعة الدرهم الوافي وهو
المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول : دون قدر الدرهم البغلي " منسوب إلى مدينة
قديمة يقال لها : بغل ، قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين ، تجد
فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة . شاهدت درهما من تلك الدراهم وهذا الدرهم أوسع
من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد تقرب سعته من سعة أخمص الراحة . وقال بعض
من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس والأنساب : إن المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي
البغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما ، وضرب هذا الدرهم الواسع فنسب
إليه الدرهم البغلي . وهذا غير صحيح لأن الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول عليه
السلام قبل الكوفة " . فمتى كانت سعته أعني سعة الدم في الثوب والبدن سعة هذا الدرهم
لا وزنه وثقله وكان مجتمعا في مكان واحد فلا يجوز الصلاة إلا بعد إزالته ، وبعض أصحابنا
يقول : سواء كان مجتمعا في مكان واحد أو متفرقا بحيث لو جمع كان بمقدار الدرهم لا يجوز
الصلاة فيه وهذا أحوط للعبادة .
والأول أقوى وأظهر في المذهب لأن الأصل براءة الذمة ، لأن الاجماع على سعة قدر الدرهم فكل
موضع ليست هي بسعة قدر الدرهم لا يجب إزالتها فمن ادعى أنه إذا اجتمع كان بقدر
الدرهم يحتاج إلى دليل .
وما ليس بدم من النجاسات يجب إزالة قليله وكثيره ، من ذلك : البول والغائط من
الآدمي وغيره من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ويكون له دم سائل مسفوح ، وما أكل لحمه
فلا بأس ببوله وروثه وذرقه ،
وبعض أصحابنا يستثني من هذه الجملة إلا ذرق الدجاج خاصة ، فإن أراد هاهنا بالدجاج غير
الجلال فاستثناؤه له وجه ، وإن أراد بالدجاج الجلال فلا وجه لاستثنائه لأنه استثناء من مأكول
اللحم والجلال غير مأكول اللحم في حال جلله ، فيصير الاستثناء غير حقيقي لأنه استثناء
من غير الجنس والكلام في الحقائق ، والصحيح أن الدجاج إذا كان غير جلال فإنه لا بأس
الينابيع الفقهية — صفحة 541
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤١