تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره مثل دم الحيض ، قال : لأنه دم نجس العين ، وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش لأن هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا فهذا الدم - أعني التاسع من الدماء - نجس إلا أن الشارع عفا عن ثوب وبدن أصابه منه دون سعة الدرهم الوافي وهو المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول : دون قدر الدرهم البغلي " منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها : بغل ، قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين ، تجد فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة . شاهدت درهما من تلك الدراهم وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد تقرب سعته من سعة أخمص الراحة . وقال بعض من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس والأنساب : إن المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما ، وضرب هذا الدرهم الواسع فنسب إليه الدرهم البغلي . وهذا غير صحيح لأن الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول عليه السلام قبل الكوفة " . فمتى كانت سعته أعني سعة الدم في الثوب والبدن سعة هذا الدرهم لا وزنه وثقله وكان مجتمعا في مكان واحد فلا يجوز الصلاة إلا بعد إزالته ، وبعض أصحابنا يقول : سواء كان مجتمعا في مكان واحد أو متفرقا بحيث لو جمع كان بمقدار الدرهم لا يجوز الصلاة فيه وهذا أحوط للعبادة . والأول أقوى وأظهر في المذهب لأن الأصل براءة الذمة ، لأن الاجماع على سعة قدر الدرهم فكل موضع ليست هي بسعة قدر الدرهم لا يجب إزالتها فمن ادعى أنه إذا اجتمع كان بقدر الدرهم يحتاج إلى دليل . وما ليس بدم من النجاسات يجب إزالة قليله وكثيره ، من ذلك : البول والغائط من الآدمي وغيره من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ويكون له دم سائل مسفوح ، وما أكل لحمه فلا بأس ببوله وروثه وذرقه ، وبعض أصحابنا يستثني من هذه الجملة إلا ذرق الدجاج خاصة ، فإن أراد هاهنا بالدجاج غير الجلال فاستثناؤه له وجه ، وإن أراد بالدجاج الجلال فلا وجه لاستثنائه لأنه استثناء من مأكول اللحم والجلال غير مأكول اللحم في حال جلله ، فيصير الاستثناء غير حقيقي لأنه استثناء من غير الجنس والكلام في الحقائق ، والصحيح أن الدجاج إذا كان غير جلال فإنه لا بأس
الينابيع الفقهية — صفحة 541 | علي أصغر مرواريد