ومن لم يجد الماء إلا بثمن وافر زائد الغلاء خارج عن العادة وكان واجدا للثمن ، بذله
فيه ولم يجزئه التيمم إلا أن يبلغ ثمنه مقدارا يضر به في الحال . وليس على جميع من صلى
بتيمم إعادة شئ من صلاته إذا وجد الماء ، من مريض ومسافر وخائف على نفسه من برد
وغير ذلك .
وقد روي : أنه إذا كان غسله من جنابة تعمدها وجب عليه الغسل وإن لحقه البرد إلا أن يبلغ
ذلك حدا يخاف على نفسه التلف فإنه يجب عليه حينئذ التيمم والصلاة ، فإذا زال الخوف
وجب عليه الغسل وإعادة تلك الصلاة . وقد روي : أن المتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا
ينقض الطهارة ناسيا وجب عليه الطهارة والبناء على ما انتهى إليه من الصلاة ما لم يستدبر
القبلة أو يتكلم بما يفسد الصلاة ، وإن كان حدثه متعمدا وجب عليه الطهارة واستئناف
الصلاة ، والصحيح ترك العمل بهذه الرواية لأنه لا خلاف بين الطهارتين ، وإن التروك
الواجبة متى كانت من نواقض الطهارة فإن الصلاة تفسد ويجب استئنافها سواء كان عن
عمد أو سهو ونسيان ، وإنما ورد هذا الخبر فأوله بعض أصحابنا في كتاب له وقال : أخصه
بصلاة المتيمم ، والصحيح أنه لا فرق بينهما إذ قد بينا أنه لا يلتفت إلى أخبار الآحاد بل
الاعتماد على المتواتر من الأخبار .
ويكره أن يؤم المتيمم المتوضئين ،
على الصحيح من المذهب وبعض أصحابنا يذهب إلى أنه لا يجوز .
وقد روي : إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء مقدار ما يكفي أحدهم فليغتسل به
الجنب وليتيمم المحدث ويدفن الميت بعد أن يؤمم حسب ما قدمناه . والصحيح أن هذا الماء
إن كان مملوكا لأحدهم فهو أحق به ولا يجب عليه إعطاؤه لغيره ولا يجوز لغيره أخذه منه
بغير إذنه ، فإن كان موجودا مباحا فكل من حازه فهو له ، فإن تعين عليهما تغسيل الميت ولم
يتعين عليهما أداء الصلاة لخوف فواتها وضيق وقتها فعليهما أن يغسلاه بالماء الموجود ، فإن
خافا فوت الصلاة فإنهما يستعملان الماء ، فإن أمكن جمعه ولم يخالطه نجاسة عينية
فيغسلانه به على ما بيناه من قبل ، في أن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى يجوز استعماله
كاستعمال الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب .
الينابيع الفقهية — صفحة 514
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٤