تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ومن لم يجد الماء إلا بثمن وافر زائد الغلاء خارج عن العادة وكان واجدا للثمن ، بذله فيه ولم يجزئه التيمم إلا أن يبلغ ثمنه مقدارا يضر به في الحال . وليس على جميع من صلى بتيمم إعادة شئ من صلاته إذا وجد الماء ، من مريض ومسافر وخائف على نفسه من برد وغير ذلك . وقد روي : أنه إذا كان غسله من جنابة تعمدها وجب عليه الغسل وإن لحقه البرد إلا أن يبلغ ذلك حدا يخاف على نفسه التلف فإنه يجب عليه حينئذ التيمم والصلاة ، فإذا زال الخوف وجب عليه الغسل وإعادة تلك الصلاة . وقد روي : أن المتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا وجب عليه الطهارة والبناء على ما انتهى إليه من الصلاة ما لم يستدبر القبلة أو يتكلم بما يفسد الصلاة ، وإن كان حدثه متعمدا وجب عليه الطهارة واستئناف الصلاة ، والصحيح ترك العمل بهذه الرواية لأنه لا خلاف بين الطهارتين ، وإن التروك الواجبة متى كانت من نواقض الطهارة فإن الصلاة تفسد ويجب استئنافها سواء كان عن عمد أو سهو ونسيان ، وإنما ورد هذا الخبر فأوله بعض أصحابنا في كتاب له وقال : أخصه بصلاة المتيمم ، والصحيح أنه لا فرق بينهما إذ قد بينا أنه لا يلتفت إلى أخبار الآحاد بل الاعتماد على المتواتر من الأخبار . ويكره أن يؤم المتيمم المتوضئين ، على الصحيح من المذهب وبعض أصحابنا يذهب إلى أنه لا يجوز . وقد روي : إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء مقدار ما يكفي أحدهم فليغتسل به الجنب وليتيمم المحدث ويدفن الميت بعد أن يؤمم حسب ما قدمناه . والصحيح أن هذا الماء إن كان مملوكا لأحدهم فهو أحق به ولا يجب عليه إعطاؤه لغيره ولا يجوز لغيره أخذه منه بغير إذنه ، فإن كان موجودا مباحا فكل من حازه فهو له ، فإن تعين عليهما تغسيل الميت ولم يتعين عليهما أداء الصلاة لخوف فواتها وضيق وقتها فعليهما أن يغسلاه بالماء الموجود ، فإن خافا فوت الصلاة فإنهما يستعملان الماء ، فإن أمكن جمعه ولم يخالطه نجاسة عينية فيغسلانه به على ما بيناه من قبل ، في أن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى يجوز استعماله كاستعمال الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب .