تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وإذا رأت المرأة دم الحيض تعلق بها عشرون حكما : لا يجب عليها الصلاة ولا يجوز منها فعل الصلاة ولا يصح منها الصوم ويحرم عليها دخول المساجد إلا عابرة سبيل إلا مسجدين ولا يصح منها الاعتكاف ولا يصح منها الطواف ، ويحرم عليها قراءة العزائم ويحرم عليها مس كتابة القرآن ويحرم على زوجها وطؤها ، ويجب عليه إذا وطئها متعمدا الكفارة إن كان في أوله فدينار وإن كان في وسطه نصف دينار وإن كان في آخره فربع دينار ، ويجب عليها التعزير ، وهل الكفارة واجبة أو مندوبة ؟ لأصحابنا فيه قولان ، الأظهر من المذهب أنها على الوجوب والآخر أنها على الندب . فالسيد المرتضى وجماعة من أصحابنا مذهبهم الأول ، والشيخ أبو جعفر الطوسي موافق لهذا القول في جمله وعقوده ، وذكر في نهايته أنها على الندب والاستحباب . فقوله في جمله وعقوده وهو فتواه وما ذكره في نهايته عذره فيه قد أوضحناه . فإذا كرر الوطئ فالأظهر أن عليه تكرار الكفارة لأن عموم الأخبار تقتضي أن عليه بكل دفعة كفارة ، والأقوى عندي والأصح أن لا تكرار في الكفارة لأن الأصل براءة الذمة وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية . فأما العموم فلا يصح التعلق به في مثل هذه المواضع لأن هذه أسماء الأجناس والمصادر ، ألا ترى أن من أكل في نهار رمضان متعمدا وكرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف ، ويجب عليها الاغتسال عند نقائها من حيضها ولا يصح طلاقها إذا كانت مدخولا بها وغير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة . وبعض أصحابنا يطلق هذا الموضع ويقول : ولا يصح طلاقها ، وهذا لا بد من تقييده بما قيدناه وإلا فالحائض التي غير مدخول بها والغائب عنها غيبة مخصوصة يصح طلاقها بغير خلاف فلا بد من التقييد . ولا يصح منها الغسل ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث ويصح منها الغسل والوضوء على وجه لا يرفع بهما الحدث ، مثل غسل الإحرام والجمعة والعيدين ، ووضوئها لجلوسها في محرابها لتذكر الله تعالى بمقدار زمان صلاتها ، وهما غسل ووضوء مأمور بهما شرعيان فهذا معنى قوله على وجه يرفعان الحدث .