وإذا رأت المرأة دم الحيض تعلق بها عشرون حكما : لا يجب عليها الصلاة ولا يجوز
منها فعل الصلاة ولا يصح منها الصوم ويحرم عليها دخول المساجد إلا عابرة سبيل
إلا مسجدين ولا يصح منها الاعتكاف ولا يصح منها الطواف ، ويحرم عليها قراءة العزائم
ويحرم عليها مس كتابة القرآن ويحرم على زوجها وطؤها ، ويجب عليه إذا وطئها متعمدا
الكفارة إن كان في أوله فدينار وإن كان في وسطه نصف دينار وإن كان في آخره فربع دينار ،
ويجب عليها التعزير ،
وهل الكفارة واجبة أو مندوبة ؟
لأصحابنا فيه قولان ، الأظهر من المذهب أنها على الوجوب والآخر أنها على الندب . فالسيد
المرتضى وجماعة من أصحابنا مذهبهم الأول ، والشيخ أبو جعفر الطوسي موافق لهذا القول في
جمله وعقوده ، وذكر في نهايته أنها على الندب والاستحباب . فقوله في جمله وعقوده وهو فتواه
وما ذكره في نهايته عذره فيه قد أوضحناه .
فإذا كرر الوطئ فالأظهر أن عليه تكرار الكفارة لأن عموم الأخبار تقتضي أن عليه بكل
دفعة كفارة ،
والأقوى عندي والأصح أن لا تكرار في الكفارة لأن الأصل براءة الذمة وشغلها بواجب أو ندب
يحتاج إلى دلالة شرعية . فأما العموم فلا يصح التعلق به في مثل هذه المواضع لأن هذه أسماء
الأجناس والمصادر ، ألا ترى أن من أكل في نهار رمضان متعمدا وكرر الأكل لا يجب عليه
تكرار الكفارة بلا خلاف ، ويجب عليها الاغتسال عند نقائها من حيضها ولا يصح طلاقها
إذا كانت مدخولا بها وغير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة . وبعض أصحابنا يطلق هذا
الموضع ويقول : ولا يصح طلاقها ، وهذا لا بد من تقييده بما قيدناه وإلا فالحائض التي غير
مدخول بها والغائب عنها غيبة مخصوصة يصح طلاقها بغير خلاف فلا بد من التقييد .
ولا يصح منها الغسل ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث ويصح منها الغسل
والوضوء على وجه لا يرفع بهما الحدث ، مثل غسل الإحرام والجمعة والعيدين ، ووضوئها
لجلوسها في محرابها لتذكر الله تعالى بمقدار زمان صلاتها ، وهما غسل ووضوء مأمور بهما
شرعيان فهذا معنى قوله على وجه يرفعان الحدث .
الينابيع الفقهية — صفحة 516
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٦