ضربة أولة على ما وصفناه ومسح بهما وجهه على ما حددناه ثم ضرب الأرض ثانية ومسح
كفيه على النحو الذي تقدم ذكره وصفته .
وقد روي : أن الضربة الواحدة للوجه والكفين يجزئ في الوضوء والجنابة وكل حدث ، وذهب
إليه قوم من أصحابنا ، والأول هو الأظهر في الروايات والعمل وهو الذي أفتى به .
وهذا الترتيب الذي ذكرناه واجب كما قلناه في الطهارة بالماء فمن أخل به رجع
فتلافاه ، والموالاة أيضا واجبة على ما قدمنا القول فيه وبيناه .
فأما ما به يكون التيمم فالتراب الطاهر والأرض الطاهرة وبكل ما جرى مجراها مما يقع
عليه اسم الأرض بالإطلاق ولا يتغير تغيرا يسلبه هذا الاسم . ولا يجوز التيمم بجميع
المعادن وتعداد ذلك يطول ، وقد أجاز قوم من أصحابنا التيمم بالنورة والصحيح الأول ،
ويكره بالسبخ وبالأرض الرملة ، ولا يجوز التيمم بالرماد ولا بالدقيق ولا بالأشنان ولا بالسعد
والسدر ولا ما أشبهه في نعومته وانسحاقه ، ولا يعدل
إلى الحجر إلا إذا فقد التراب ، ولا يعدل إلى غبار ثوبه إلا إذا فقد الحجر والمدر ، ولا يعدل
عن غبار ثوبه إلى الوحل إلا إذا فقد الغبار من
ثوبه الذي يكون فيه .
والغبار الذي يجوز التيمم به هو أن يكون في الثوب غبار التراب والأرض فأما إذا كان
فيه غبار النورة أو الأشنان أو غير ذلك فلا يجوز التيمم به ، وكذلك غبار معرفة دابته ولبد
سرجه بعد فقدانه غبار ثوبه ، فإذا فقد الجميع صار إلى الوحل إن وجده ، وكيفية تيممه منه
ككيفية تيممه من الأرض ، فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج ولا يتمكن من غيره جاز
له أن يضرب عليه بيديه ويتيمم بنداوته .
وقال بعض أصحابنا : فليكسره وليتوضأ بمائه فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته
اليمنى على الثلج وحركها عليه تحريكا باعتماد ثم رفعها بما فيها من نداوة فمسح بها وجهه
كالدهن ، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما صنع باليمنى ويمسح بها يده
اليمنى من مرفقه إلى أطراف الأصابع ، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ويمسح
بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الأصابع ، ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه ويمسح ببلل
يديه من الثلج قدميه ، وإن كان محتاجا في التطهر إلى الغسل صنع بالثلج كما صنع به عند
الينابيع الفقهية — صفحة 511
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١١