تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ضربة أولة على ما وصفناه ومسح بهما وجهه على ما حددناه ثم ضرب الأرض ثانية ومسح كفيه على النحو الذي تقدم ذكره وصفته . وقد روي : أن الضربة الواحدة للوجه والكفين يجزئ في الوضوء والجنابة وكل حدث ، وذهب إليه قوم من أصحابنا ، والأول هو الأظهر في الروايات والعمل وهو الذي أفتى به . وهذا الترتيب الذي ذكرناه واجب كما قلناه في الطهارة بالماء فمن أخل به رجع فتلافاه ، والموالاة أيضا واجبة على ما قدمنا القول فيه وبيناه . فأما ما به يكون التيمم فالتراب الطاهر والأرض الطاهرة وبكل ما جرى مجراها مما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق ولا يتغير تغيرا يسلبه هذا الاسم . ولا يجوز التيمم بجميع المعادن وتعداد ذلك يطول ، وقد أجاز قوم من أصحابنا التيمم بالنورة والصحيح الأول ، ويكره بالسبخ وبالأرض الرملة ، ولا يجوز التيمم بالرماد ولا بالدقيق ولا بالأشنان ولا بالسعد والسدر ولا ما أشبهه في نعومته وانسحاقه ، ولا يعدل إلى الحجر إلا إذا فقد التراب ، ولا يعدل إلى غبار ثوبه إلا إذا فقد الحجر والمدر ، ولا يعدل عن غبار ثوبه إلى الوحل إلا إذا فقد الغبار من ثوبه الذي يكون فيه . والغبار الذي يجوز التيمم به هو أن يكون في الثوب غبار التراب والأرض فأما إذا كان فيه غبار النورة أو الأشنان أو غير ذلك فلا يجوز التيمم به ، وكذلك غبار معرفة دابته ولبد سرجه بعد فقدانه غبار ثوبه ، فإذا فقد الجميع صار إلى الوحل إن وجده ، وكيفية تيممه منه ككيفية تيممه من الأرض ، فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج ولا يتمكن من غيره جاز له أن يضرب عليه بيديه ويتيمم بنداوته . وقال بعض أصحابنا : فليكسره وليتوضأ بمائه فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثلج وحركها عليه تحريكا باعتماد ثم رفعها بما فيها من نداوة فمسح بها وجهه كالدهن ، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما صنع باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من مرفقه إلى أطراف الأصابع ، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الأصابع ، ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه ، وإن كان محتاجا في التطهر إلى الغسل صنع بالثلج كما صنع به عند