وضوئه من الاعتماد عليه ومسح به رأسه وبدنه حتى يأتي على جميعه . فإن خالف على نفسه من
ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء أو يجد الأرض فيتيمم بها ، والأول قول السيد
المرتضى ، والثاني قول الشيخ المفيد والشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله ، والذي أقوله
وأذهب إليه ما اختاره الشيخان من تأخير الصلاة ، ولا يجوز له أن يتيمم بالثلج لأن الاجماع
منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض وما ينطلق عليه اسم الأرض بالإطلاق والثلج ليس
بأرض ، ولا أختار قولهما رحمهما الله ولا أجوز ما ذهبا إليه من مسح الوجه واليدين بالثلج
والوضوء به بالمسح على الأعضاء المغسولة ، وكذلك لا أجوز للجنب الغسل لجميع بدنه
بالمسح لأن الله تعالى أوجب علينا عند قيامنا إلى صلاتنا أن نكون غاسلين وماسحين
وغاسلين في الجنابة . وحد الغسل ما جرى على العضو المغسول والممسوح بخلافه وهذا
لا خلاف بين فقهاء أهل البيت : أن الغسل غير المسح ، فكيف تستباح الصلوات بمجرد
المسح فيما يجب غسله ؟ وإذا أعدمنا ما نكون غاسلين به فإن الله سبحانه نقلنا إذا لم نجد
الماء الكافي لغسلنا ولأعضائنا المغسولة إلى التراب والأرض والتيمم ، فإذا فقدنا ما نتيمم به
فقد سقط تكليفنا الآن بالصلاة وأخرناها إلى أن نجد الماء فنغتسل به أو التراب فنتيمم به
لقوله عليه السلام : لا صلاة إلا بطهور ، والطهور مفقود في هذه المسائل فليتأمل ذلك ويلحظ
عني ما قلته بالعين الصحيحة ويترك التقليد وأسماء الرجال جانبا ، فقد قال أمير المؤمنين
عليه السلام : انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ، والله الموفق للصواب .
فأما استباحة الصلاة بالتيمم ، فلفاعله أن يصلى ما لم يحدث أو يجد الماء ويتمكن من
استعماله ما شاء من صلوات الليل والنهار والفرائض والنوافل . والكلام فيما ينقض التيمم
قد تقدم في باب نواقض الطهارة بالماء .
ومن دخل في الصلاة بالتيمم ثم أصاب الماء وقدر على استعماله .
فقد اختلف قول أصحابنا في هذه المسألة ، فبعض يقول : إن كان قد ركع مضى فيها وإن لم
يركع انصرف وتوضأ ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته إلا أنه رجع
عنه في مسائل خلافه . وبعض قال : إذا دخل في صلاته بتكبيرة الإحرام فالواجب عليه المضي
فيها فإذا فرع منها توضأ لما بعد تلك الصلاة من الصلوات . وبعض قال : يجب عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 512
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٢