فصل :
عن أبي بصير : سألت أبا عبد الله ع عن الجنب يدخل يده في الإناء . قال :
إن كانت قذرة فليهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه ، هذا مما قال الله تعالى :
ما جعل عليكم في الدين من حرج .
وسئل أيضا عن الجنب يغتسل فينتضح منه من الماء في الإناء ؟ فقال : لا بأس ، هذا مما
قال الله : ما جعل عليكم في الدين من حرج .
وإذا صافح المسلم الكافر أو من كان حكمه حكمه ويده رطبة بالعرق أو غيره غسلها
من مسه بالماء البتة ، وإذا لم يكن في يد أحدهما رطوبة مسحها بالحائط لأنه تعالى قال " إنما
المشركون نجس " ، فحكم عليهم بالنجاسة بظاهر اللفظ ، فيجب أن يكون ما يماسونه نجسا
إلا ما أباحته الشريعة .
فإن قيل : هل يجوز الوضوء والغسل بماء مستعمل .
قلنا : يجوز ذلك فيما استعمل في الوضوء ولا يجوز فيما استعمل في غسل الجنابة والحيض
وأشباههما مما يزال به كبار النجاسات ، وبذلك نصوص عن أئمة الهدي ع .
وفي تأييد جواز ما استعمل في الوضوء قوله : فلم تجدوا ماءا فتيمموا . وهذا الضرب من
الماء مستحق للاسم على الإطلاق ، وفي منع ما سواه نص ظاهر واحتياط للصلاة - قاله
الشيخ المفيد .
وقال المرتضى : يجوز استعمال الماء المستعمل في الأغسال الواجبة أيضا إذا لم تكن
نجاسة على البدن ، لعموم هذه الآية . وقد أشرنا في الباب الأول إلى هذا .
فصل فيما ينقض الطهارتين :
نواقضهما عشر بإجماع الفرقة المحقة والكتاب والسنة جملة وتفصيلا .
أما النوم فإن آية الطهارة تدل بظاهرها على أنه حدث ناقض للوضوء ، وإنما يوجب
إعادته على اختلاف حالات النائم إذا أراد الصلاة ، وقد نقل أهل التفسير وأجمعوا على
أن المراد بقوله : إذا قمتم إلى الصلاة ، إذا قمتم من النوم ، وهذا الظاهر يوجب الوضوء
الينابيع الفقهية — صفحة 360
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٠