راجعة إلى الماء .
وقد أطبق المفسرون على أن " رجز الشيطان " في الآية المراد به أثر الاحتلام فإن
المسلمين كان أكثرهم احتلموا ليلتئذ ، فأنزل الله المطر وطهرهم به .
والتطهير لا يطلق في الشرع إلا بإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة ، وقد أطلق الله
عليه اسم التطهير . وقال الجبائي : إنما ذكر " الرجز " وكنى به عن الاحتلام لأنه بوسوسة
الشيطان .
فصل :
ولا بأس بأن يشرب المضطر من المياه النجسة ، ولا يجوز شربها مع الاختيار . وليس
الشرب منها مع الاضطرار كالتطهر ، لأن التطهر قربة إلى الله ، والتقرب إليه تعالى لا يكون
بالنجاسات . ولأن المحدث يجد في إباحته للصلاة بدلا من الماء عند فقده ، قال تعالى :
فلم تجدوا ماءا فتيمموا . ولا يجد المضطر بالعطش بدلا من الماء غيره ، فإذا وجد الماء وكان
نجسا رخص الله له في تناوله مقدار ما يمسك به رمقه .
ويدل على استباحة الماء النجس في حال الاضطرار أن الله أباح كل محرم عند
ضرورة ، حيث قال : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن
اضطر غير باع ولا عاد فلا إثم عليه . فبين أنه لا إثم على متناول هذه المحظورات عند الضرورة .
فصل :
والماء إذا خالطه من الطاهرات ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ، فإنه يجوز التوضؤ به
ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه ، لأن الله أوجب التيمم عند فقد الماء بقوله : فلم تجدوا ماء
فتيمموا ، ومن وجد ماءا على تلك الصفة فهو واجد للماء قال الصادق ع : الماء
كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .
ولا خلاف أن الماء له حكم التطهير إذا كان على خلقته ، والخلاف في أنه إذا خالطه
غيره أو استعمل . وقيل إذا اغتسل به جنب خرج عن بابه ، ومنهم من كره التطهير به بعد
الينابيع الفقهية — صفحة 357
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٧