أما الحقيقة فظاهر ، أي فطهر ثيابك من كل نجاسة للصلاة فيها ، قال ابن سيرين
وابن زيد : اغسلها بالماء ، وقيل : معناه شمر ثيابك . ورأى على ع من يجر ذيله
لطوله ، فقال له : قصر منه فإنه أتقى وأنقى وأبقى .
وأما من حمله على المجاز فقال : كأنه تعالى قال : وبدنك فطهر أو نفسك فطهر
كما يقال : فلان طاهر الثوب ، أي طاهر النفس ، كقول امرئ القيس :
فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
ولا مانع للحمل على الحقيقة والمجاز معا لفقد التنافي بينهما فيجب إجراؤه على العموم
فيهما لفقد المخصص ، والقرينة على أن الحقيقة أصل والمجاز فرع عليه ، والحمل على
الأصل أولى ، والأمر شرعا على الوجوب . ويدل عليه أيضا قوله : ويحرم عليهم الخبائث ، ولم
يفرق بين الظاهر والخفي ولا بين القليل والكثير .
فصل :
وقوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، عن ابن عباس : إن الله أمر بعشر
سنن خمس في الرأس وخمس في البدن ، أما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق
وقص الشوارب والسواك ، وأما التي في الجسد فالختان وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف
الإبطين والاستنجاء بالماء . وبه قال قتادة وأبو الخلد . وقال تعالى : ملة أبيكم إبراهيم ، أي
اتبعوا ملته فإنها داخلة في ملة نبينا مع زيادات .
فصل :
وإنما نتكلم في النجاسات التي خالفونا فيها احتجاجا عليهم :
اعلم أن المني نجس لا يجزئ فيه إلا الغسل عندنا ، والدليل عليه - بعد إجماع
الطائفة - قوله : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ،
فإن المفسرين قالوا : إنه تعالى أراد به أثر الاحتلام - على ما قدمناه .
والآية دالة على نجاسة المني من وجهين :
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢