وغيرها . فإن ألزمنا قراءة السجدات ، قلنا أخرجناها بدليل ، وهو إجماع الطائفة
وأخبارهم .
ويمكن أن يكون هذا الفرق بين عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا ،
والسجود لا يكون إلا على طهر - ذكره بعض أصحابنا . وهذا ضعيف لأن العلة لو كان ذلك
لما تجاوز موضع السجود إلا أن يقال : النهي عن قراءة تلك السور الأربع لحرمتها الزائدة على
غيرها ، والنهي الوارد في الأحاديث بقراءة القرآن للجنب ، ففي السور الأربع على الحظر وفيما
عداها على الكراهة .
باب الحيض والاستحاضة والنفاس :
قال الله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
ولا تقربوهن حتى يطهرن . وسبب نزول هذه الآية إنهم كانوا في الجاهلية يتجنبون مؤاكلة الحائض
ومشاربتها حتى كانوا لا يجالسونها في بيت واحد ، فسألوا رسول الله ص
عن ذلك واستعلموا ذلك أواجب هو أم لا ؟ فنزلت الآية . وقيل : كانوا يستجيزون إتيان
النساء في أدبارهن أيام الحيض ، فلما سألوا عنه بين تحريمه . والأول أقوى . وقالوا : إن في هذه
الآية خمسة عشر حكما ، وزاد بعضهم .
والمحيض والحيض مصدر حاضت المرأة ، والمحيض في الآية يصلح للمصدر
والزمان ، فتقدير المصدر يسألونك عن حيض المرأة ما حكمه من المجامعة وغيرها وتقدير
الزمان يسألونك عن حال المرأة وقت الحيض ما حكمها في مجامعة الرجل إياها ، والسائل
أبو الدحداح فيما روي .
وصفة الحيض هو الدم الغليظ الأسود الذي يخرج بحرارة على الأغلب ، وأقل الحيض
ثلاثة أيام متواليات ، ولا يعتبر التوالي فيها بعض أصحابنا إذا لم يكن بين بعض الأيام الثلاثة
وبين بعض عشرة أيام ، وكلاهما على الإطلاق غير صحيح ، لأن غير التتابع في ثلاثة الأيام إنما
يكون في الحبلى لم يستبن حملها ، والتتابع لمن عداها على ما ذكره في الاستبصار .
وأكثر الحيض عشرة أيام ، وعليه أهل العراق والحسن ، وأقل الطهر عشرة أيام ،
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠