الغاية التي أمر باعتزالهن ، وهو قوله " حتى يطهرن " .
فصل :
ومعنى " لا تقربوهن " أي لا تقربوا مجامعتهن في موضع الحيض ، إلا أن اللفظ عام
والمعنى خاص ، لأن العلماء مجمعون على جواز قضاء الوطر فيما بين الفخذين والأليتين وأي
موضع أراد من جسدها ، وإنما اختلفوا في الدبر فمنع منه الجمهور وأجازه مالك بن أنس
وعزاه إلى نافع عن ابن عمر . وكل من أنكر ذلك قال : إن الله سماهن " حرثا " ، وليس
الدبر موضع الحرث . وهذا ليس بسداد لأنهم يجوزون في غير القبل وإن لم يكن موضع
حرث .
فالجواب الصحيح : إن العلماء أجمعوا على جواز هذا ولم يجمعوا على جواز ذلك
فافترق الأمران .
مباشرة الحائض على ثلاثة أضرب : محرم بلا خلاف ، ومباح بلا خلاف ومختلف فيه .
فالمحظور بلا خلاف وطؤها في الفرج لقوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإن خالف
وفعل فقد عصى الله وعليه الكفارة .
وأما المباح فما عدا ما بين السرة والركبة في أي موضع شاء من بدنها . والمختلف فيه
ما بين السرة والركبة غير الفرج ، والظاهر أن هذا أيضا مباح . والآية دالة على وجوب
اعتزال المرأة والتباعد منهن في حال الحيض على ما ذكرناه ، وفيها ذكر غاية التحريم
ويشتمل ذلك على فصول :
أحدها : ذكر الحيض وأقله وأكثره ، وقد فصلناه .
وثانيها : حكم الوطء في حال الحيض ، فإن عندنا الكفارة عليه ، إن كان في أوله دينار
وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار . وقال ابن عباس عليه دينار ولم يفصل . وأول
الحيض وآخره مبني على أكثر أيام الحيض وهي عشرة أيام دون عادة المرأة .
وثالثها : غاية تحريم الوطي ، وسيجئ ذكرها .
وقال المرتضى : من وطأ جاريته في حيضها فعليه أن يتصدق . والدليل عليه : إنا قد
الينابيع الفقهية — صفحة 352
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٢