وعن ابن عباس : إذا حمل " عابري سبيل " على المسافرين كان تكرارا ، فيجب أن
يحمل على الاجتياز بالمساجد إلى الاغتسال إذا لم يتوصل إلى الماء إلا به . وقال عبد الله
والحسن : يمر به إلى الماء ولا يجلس فيه . وقيل : إن ما توهموه من التكرير غير صحيح ، لأن
المكرر إذا علق به حكم آخر لم يفهم من الأول كان حسنا ، وقد ذكر معه التيمم ، فلم يكن
تكريرا معيبا . والأول أولى . وقال قوم : إن في التيمم جائزا أن يضرب باليدين على الرمل
فيمسح به وجهه وإن لم يعلق بهما شئ ، وبه نقول . والشافعي يوجب التيمم لكل صلاة
ويرويه عن علي ع ، وذلك عندنا محمول على الندب .
وقوله : يا أيها الذين آمنوا ، يدخل تحته النساء أيضا ، لأنه لا خلاف إذا اجتمع المذكر
والمؤنث يغلب المذكر .
وقوله : إن المسلمين والمسلمات ، الآية ، إنما ذكرن إزالة للشبهة ، فإن أم سلمة قالت :
يا رسول الله الرجال يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء ، فنزلت الآية .
فصل :
والجنب لا يجوز أن يمس القرآن ، وهو المكتوب في الكتاب أو اللوح ، لقوله تعالى :
لا يمسه إلا المطهرون ، وكذا كل من يجب عليه غسل واجب .
والضمير في " لا يمسه " يرجع إلى القرآن لا إلى الدفتر ، لقوله تعالى تنزيل من رب
العالمين ، حظر الله مس القرآن مع ارتفاع الطهارة .
فإن قيل : هذا يلزمكم أن لا تجوزوا على من ليس على الطهارة الصغرى أيضا أن
يمس القرآن .
قلنا : وكذلك نقول ، وإنما يجوز أن يمس حواشي القرآن وأما نفس المكتوب فلا يجوز .
وكذلك لا يمس كتابة شئ عليه اسم الله وأسماء أنبيائه وأئمته ع . ويجوز
للجنب والحائض أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا عزائم السجود الأربع والدليل عليه - زائدا
على إجماع الفرقة - قوله : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن . فأما الحديث : ما كان يحجب رسول
الله عن قراءة القرآن إلا الجنابة ، فهو الكراهة . وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة
الينابيع الفقهية — صفحة 349
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٩