فيهن أنفسكم ، وإن وجب ذلك في غيرها من الأشهر .
والثاني : أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من حد نقصان العقل إلى ما لا يحتمل
الأمر والنهي .
والثالث : أن النهي إنما دل على أن إعادة الصلاة واجبة عليهم إن أدوها في حال
السكر ولا تمييز أو كان الخمر على ثوبه أو بدنه .
وقد سئل أيضا فقيل : إذا كان السكران مكلفا فكيف يجوز أن ينهى عن الصلاة في
حال سكره مع أن عمل المسلمين على خلافه ؟
وأجيب عنه بجوابين :
أحدهما : أنه منسوخ على قول من زعم أن قليل الخمر لم يكن شربه حراما بحيث لم
يسكر .
والآخر : إنهم لم يؤمروا بتركها لكن أمروا بأن يصلوها في بيوتهم ، ونهوا عن
الصلاة مع النبي ص في جماعة تعظيما له وتوقيرا للمسجد .
ولا يصح من السكران شئ من العقود ، كالنكاح والبيع والشراء وغير ذلك على
بعض الوجوه ، ولا رفعها كالطلاق والعتاق .
فأما ما يلزم به الحدود والقصاص فإنه يلزم جميع ذلك ، يقطع بالسرقة على كل حال
إذا تمت السرقة . وكذا يحد بالقذف والزنى ، لأنه السبب لذلك ولعموم الآيات المتناولة لذلك
على ما نذكره .
فصل :
على أن من كان مكلفا يلزمه الصلاة على كل حال ، وإنما حسن أن ينهى عن
الصلاة من على ثوبه أو بدنه نجاسة مع أنه مكلف ، والخمر نجس ، فالنهي على هذا
متوجه إليه في حال يكون عليه .
ومعنى الآية أنه خاطب المؤمنين ولا سكر وقال : لا تقربوا الصلاة ، في المستقبل " وأنتم
سكارى " ، وإذا كان كذلك فيجب أن يكون منعا مما يؤدى إلى السكر . وعلى هذا قال
الينابيع الفقهية — صفحة 347
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٧