وقال : الحوائج إلى الله ، وأسبابها إلى الناس ، فاطلبوها إلى الله بهم ، فمن
أعطاكموها فخذوها عن الله بشكر ، ومن منعكموها فخذوها عن الله بصبر .
وقال : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجوه وحسن
الخلق .
وقال : رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس ، فإن عرض بلاء فقدم
مالك قبل نفسك ودينك ، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك ،
واعلم أن المحروب من حرب دينه .
وقال : إن لكل شئ شرفا ، وإن أشرف المنازل ما استقبل به القبلة .
من أحب أن يكون أعز الناس فليثق بالله ، ومن أحب أن يكون أغنى
الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ، ومن أحب أن يكون أقوى
الناس فليتوكل على الله . ثم قال : ألا أنبئكم بشرار الناس ؟ من أكل
وحده ومنع رفده وجلد عبده . ألا أنبئكم بشر من ذلك ؟ من لا يرجى
خيره ولا يؤمن شره . ألا أنبئكم بشر من ذلك ؟ من يبغض الناس ويبغضونه .
وقيل له : ما أفضل ما أعطي العبد ؟ قال : نحيزة من عقل يولد معه . قالوا :
فإذا أخطأه ذلك ؟ قال : فليتعلم عقلا . قالوا : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فليتخذ
صاحبا في الله غير حسود . قالوا : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : عليه بالصمت .
قالوا : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فميتة قاضية .
وقال لرجل من ثقيف : ما المروة فيكم ؟ فقال : الصلاح في الدين وإصلاح
المعيشة وسخاء النفس وحسن الخلق . فقال : كذلك هي فينا .
وقال : من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف غيظه ، إن الله عند لسان كل
قائل فلينظر قائل ما يقول .
وقال : ما أتاني جبريل إلا ووعظني ، وقال في آخر قوله : إياك والمشازرة
فإنها تكشف العورة وتذهب بالعز .
وسأله رجل ، فقال له : ما عندي شئ . وقال له : عدني . فقال : إني
تاريخ اليعقوبي — صفحة 98
مساهمون: اليعقوبي
ص٩٨