أكلك في طلب معاشك إلى طلبك ، وعلي أن أسد فاقتك وأملأ قلبك خوفا
مني ، وإلا تفرغ لعبادتي أملاه شغلا بالدنيا ثم أسدها عنك وأكلك إلى طلبك .
وقال : لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، فمن سألكم بالله
فأعطوه ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن اصطنع إليكم
معروفا فكافئوه فإن لم تكافئوه فاشكروه .
وقال : من حق جلال الله على العباد إجلال الامام المقسط وذي الشيبة
في الاسلام وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه . أربع من فعلهن فقد
خرج من الاسلام : من رفع لواء ضلالة ، ومن أعان ظالما أو سار معه أو
مشى معه وهو يعلم أنه ظالم ، ومن احترم بذمة ، ورجلان لا تنالهما شفاعتي
يوم القيامة : أمير ظلوم ورجل غال في الدين مارق منه ، والأمير العادل لا
ترد دعوته .
وقال : لا يشغلنك طلب دنياك عن طلب دينك ، فإن طالب الدنيا ربما
أدرك فهلك بما أدرك وربما فاته فهلك بما فاته . الأكثرون في الدنيا هم الأقلون
في الآخرة إلا من قال : هكذا ، وهكذا ، وحثا بيده . وما أعطي أحد من
الدنيا شيئا إلا كان أنقص من حقه في الآخرة حتى سليمان بن داود فإنه آخر
من يدخل الجنة من الأنبياء لما أعطي من الدنيا . ورأس كل خطيئة حب الدنيا .
وقال : جاء الموت بما فيه الراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار
الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه الشقوة والندامة
والكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم .
وقال : أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله ، والجهاد في سبيل الله ،
وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة ، وتمام الصلاة فإنها الملة ، وإيتاء الزكاة
فإنها مثراة في المال منسأة في الاجل ، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة
وتطفئ غضب الرب ، وصنائع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع
الهوان . ألا فاصدقوا فإن الصادق على شفا منجاه وكرامته ، وإن الكاذب على شفا
تاريخ اليعقوبي — صفحة 96
مساهمون: اليعقوبي
ص٩٦