فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إليه فقال : ذلك لك . فلما ولى ناداه : يا عبد الله
أعني بطول السجود .
وخطب على ناقته فقال : يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب ،
وكأن الحق على غيرنا وجب ، وكأن الذين يشيعون من الأموات سفر عما
قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ، قد
نسينا كل واعظة وأمنا كل جائحة ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس
وأنفق من مال قد اكتسبه من غير معصية ورحم وصاحب أهل الذل والمسكنة
وخالط أهل الفقه والحكمة . طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته وصلحت
سريرته وعزل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يبعدها إلى البدعة .
وقال : وعظني جبريل فقال لي : أحبب من شئت فإنك ميت ، واعمل
ما شئت فإنك ملاقيه .
وقال : من طلب الرزق من حله فليبذر على الله .
وقال : استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا .
وقال : لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا عتق إلا بعد ملك ، ولا صمت إلا
من غدوة إلى الليل ، ولا وصال في صيام ، ولا رضاع بعد فطام ، ولا يتم بعد
احتلام ، ولا يمين لامرأة مع زوجها ، ولا يمين لولد مع والده ، ولا يمين
للمملوك مع سيده ، ولا تغرب بعد الهجرة ، ولا يمين في قطيعة رحم ، ولا
نذر في معصية . ولو أن أعرابيا حج عشر حجج ثم هاجر كان فريضة الاسلام
عليه إذا استطاع إليه سبيلا ، ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم عتق كان
فريضة الاسلام عليه إن استطاع إليه سبيلا .
وقال : أعظم الذنوب عند الله أصغرها عند العباد ، وأصغر الذنوب عند
الله أعظمها عند العباد .
وقال : لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، والناس سواء كأسنان المشط ،
والمرء كثير بأخيه ، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى
تاريخ اليعقوبي — صفحة 100
مساهمون: اليعقوبي
ص١٠٠