وقال لعلي بن أبي طالب : عليك بالصدق فلا تخرجن من فيك كذبة أبدا ،
والورع فلا تجترئ على خيانة أبدا ، والخوف من الله كأنك تراه ، والبكاء من
خشية الله يبن لك بكل دمعة بيتا في الجنة ، والاخذ بسنتي .
وقال : السعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من وعظ به غيره ، وأكيس
الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، وشر الرواية الكذب ، وشر الأمور
محدثاتها ، وشر العماء عماء القلب ، وشر الندامة يوم القيامة ، وأعظم الخطاء
عند الله لسان كذاب ، وشر المأكل أكل مال اليتيم ظلما ، وأحسن زينة
الرجل هدى حسن مع إيمان ، وأملك أمر يديه قوله وخواتمه ، من يتبع
السمعة يسمع الله به ، ومن ينوي الدنيا تعجز عنه ، ومن يعرف الله يصير إليه ،
ولا تسخطوا الله برضى أحد ، ولا تنفروا إلى أحد من الخلق بما يباعد من
الله .
وقال : لا تستصغروا قليل الحسنات فإنه لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ،
وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف ، وسارعوا إلى طاعة الله
واصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ، ولا تظلموا ولا تدخلوا فيما
لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم .
وقال : إذا كثر الربا كثر موت الفجاءة ، وإذا طفف المكيال أخذهم الله
بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض من زكاتها ، وإذا جاروا
في الاحكام وتعاونوا وخانوا العهود سلط عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام
جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر
ويتبعوا الأخيار سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم .
وقال : أصل المرء قلبه ، وحسبه خلقه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم
شرع سواء .
وقال : إن الله خص أولياءه بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن
كانت فيكم فاحمدوا الله وإلا فارغبوا إليه . قيل له : وما هي ؟ قال : اليقين
تاريخ اليعقوبي — صفحة 94
مساهمون: اليعقوبي
ص٩٤