وخطب يوما فقال في خطبته : اذكروا الموت فإنه آخذ بنواصيكم ، إن
فررتم منه أدرككم وإن أقمتم أخذكم . . . 1 لا خير بعده أبدا ، وفرقة
لا ألفة بعدها ، وإن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما
أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن إمامه
من هو ؟ قال الله ، عز وجل : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " إلى آخر
الآية .
وقال : من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ، ونظر في دنياه إلى
من هو دونه فحمد الله على ما فضله به كتبه الله شاكرا وصابرا . ومن نظر
في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسفه على ما فضله الله
لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا .
وقال : من أعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا صابرا وزوجة صالحة
فقد أعطي الدنيا والآخرة .
وقال : الرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن ، والزهد فيها يريح القلب
والبدن .
وقال : السعادة في اثنتين الطاعة والتقوى .
وقال : يقول الله ، عز وجل : حسب عندي المؤمن حقيقة إيمانه
في ضميره وصدق ورع نيته حتى أجعل نومه عملا وصمته ذكرا .
وقال : من أتى الناس بما يحبون وبارز الله بما يكره لقي الله وهو
عليه غضبان آسف .
وقال : إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره ثلاثا : يرضى لكم أن تعبدوه
ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبله جميعا ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من
ولاه أمركم ، ويكره لكم قالا وقيلا ، ويكره السؤال وإضاعة المال .
وقال : يقول ابن آدم مالي ! مالي ! وليس لك من مالك إلا ما أكلت
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .