شاما . ثم فاضت نفسه .
وجاء رجل من أهل الكتاب إلى ملاء من قريش فيهم هشام بن المغيرة
والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة فقال : ولد لكم الليلة مولود . قالوا : لا .
قال : أخطأكم والله معشر قريش فقد ولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد ، به
شامة كلون الحر الأدكن يكون به هلاك أهل الكتاب ، فلم يريموا حتى قيل لهم
إنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام . فمضى الرجل حتى نظر إليه ثم
قال : هو والله هو ! ويل أهل الكتاب منه . فلما رأى سرور قريش بما سمعت
منه قال : والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب .
وكان تزويج عبد الله بن عبد المطلب لآمنة بنت وهب بعد حفر زمزم بعشر سنين ،
وقيل بضع عشرة سنة . وبين فداء عبد المطلب لابنه وبين تزويجه إياه سنة ،
فكان اسم عبد الله أبي رسول الله عبد الدار ، وقيل : كان اسمه عبد قصي .
فلما كان في السنة التي فدي فيها قال عبد المطلب : هذا عبد الله ، فسماه
يومئذ كذلك . وكان بين تزويج أبي رسول الله لامه وبين مولده على ما روى
جعفر بن محمد عشرة أشهر ، وقال بعضهم سنة وثمانية أشهر .
وروي عن أمه أنها قالت : رأيت لما وضعته نورا بدا مني ساطعا حتى
أفزعني ، ولم أر شيئا مما يراه النساء .
وروى بعضهم أنها قالت : سطع مني النور حتى رأيت قصور الشأم ،
ولما وقع إلى الأرض قبض قبضة من تراب ثم رفع رأسه إلى السماء . . 1
فكان أول لبن شربه بعد أمه لبن ثويبة مولاة أبي لهب . وقد أرضعت
ثويبة هذه حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وأبا سلمة بن عبد الأسد
المخزومي . وقال رسول الله ، بعد ما بعثه الله : رأيت أبا لهب في النار يصيح
العطش العطش فيسقى في نقر إبهامه . فقلت : بم هذا ؟ فقال : بعتقي ثويبة
لأنها أرضعتك .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .