من مولد رسول الله .
ولما ولد رسول الله رجمت الشياطين وانقضت الكواكب . فلما رأت
ذلك قريش أنكرت انقضاض الكواكب وقالوا : ما هذا إلا لقيام الساعة ،
وأصابت الناس . زلزلة عمت جميع الدنيا حتى تهدمت الكنائس والبيع ،
وزال كل شئ يعبد دون الله ، عز وجل ، عن موضعه ، وعميت على
السحرة والكهان أمورهم وحبست شياطينهم ، وطلعت نجوم لم تر قبل
ذلك ، فأنكرتها كهان اليهود ، وزلزل إيوان كسرى فسقطت منه ثلاث عشرة
شرافة ، وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام . ورأى عالم
الفرس وحكيمهم وهو الذي تسميه الفرس موبذان موبذ التيم بشرائع
دينهم كأن إبلا عرابا تقود خيلا صعابا حتى قطعت دجلة وانتشرت في البلاد .
فراع ذلك كسرى أنوشروان وأفزعه ، فوجه إلى النعمان فقال : هل بقي من
كهان العرب أحد ؟ قال : نعم ! سطيح الغساني بدمشق من أرض الشأم . قال :
فجئني بشيخ من العرب له عقل ومعرفة أوجهه إليه . فأتاه بعبد المسيح بن
بقيلة ، فوجهه إليه . فخرج عليه عبد المسيح على جمل حتى قدم دمشق .
فسأل عنه فدل عليه وهو ينزل في باب الجابية ، فوجده في آخر رمق . فنادى
في أذنه بأعلى صوته :
أصم أم تسمع غطريف اليمن * يا فارج الكربة أعيت من ومن
وفاصل الخطبة في الامر العنن * أتاك شيخ الحي من آل يزن
فقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، نحو سطيح ، حين أشفى على الضريح .
بعثك ملك بني ساسان بهدم الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان . رأى إبلا
عرابا تقود خيلا صعابا حتى قطعت دجلة وانتشرت في البلاد . يا ابن ذي يزن
تكون هنة وهنات ويموت ملوك وملكات بعدد الشرافات . إذا غاضت بحيرة
ساوة وظهرت التلاوة بأرض تهامة وظهر صاحب الهراوة فليست الشأم لسطيح
تاريخ اليعقوبي — صفحة 8
مساهمون: اليعقوبي
ص٨