وتوفي عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله على ما روى جعفر بن محمد
بعد شهرين من مولده . وقال بعضهم إنه توفي قبل أن يولد ، وهذا قول
غير صحيح لان الاجماع على أنه توفي بعد مولده . وقال آخرون بعد سنة من
مولده ، وكانت وفاة عبد الله بالمدينة عند أخوال أبيه بني النجار في دار تعرف
بدار النابغة ، وكانت سنه يوم توفي خمسا وعشرين سنة .
واسترضع في بني سعد بن بكر بن هوازن . وكان عبد المطلب دفعه إلى
الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي ،
فلم يزل مقيما في بني سعد يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم حتى كان من شأنه
في الذي أتاه في صورة رجل ، فشق عن بطنه وغسل جوفه ، ما كان . فخافوا عليه
وردوه إلى جده عبد المطلب وله خمس سنين ، وقيل أربع سنين ، وهو في
خلق ابن عشر وقوته .
وتوفيت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بعد ما أتى عليه ست
سنين وثلاثة أشهر ، ولها ثلاثون سنة . وكانت وفاتها بموضع يقال له الأبواء
بين مكة والمدينة . وكان عبد المطلب جد رسول الله يكفله ، وعبد المطلب
يومئذ سيد قريش غير مدافع ، قد أعطاه الله من الشرف ما لم يعط أحدا ، وسقاه
زمزم وذا الهرم ، وحكمته قريش في أموالها ، وأطعم في المحل حتى أطعم الطير
والوحوش في الجبال . قال أبو طالب :
ونطعم حتى تأكل الطير فضلنا * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
ورفض عبادة الأصنام ووحد الله ، عز وجل ، ووفى بالنذر وسن سننا
نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة من رسول الله بها وهي : الوفاء بالنذور ،
ومائة من الإبل في الدية ، وألا تنكح ذات محرم ، ولا تؤتى البيوت من ظهورها ،
وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، والمباهلة ، وتحريم الخمر ، وتحريم
الزناء ، والحد عليه ، والقرعة ، وألا يطوف أحد بالبيت عريانا ، وإضافة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 10
مساهمون: اليعقوبي
ص١٠