أيام احمد المعتمد على الله
وبويع أحمد المعتمد على الله بن جعفر بن المتوكل في اليوم الذي قتل فيه
المهتدي ، وهو يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 256 ، ومن
شهور العجم في حزيران وكانت الشمس يومئذ في الأسد سبعا وعشرين درجة
وثمانيا وعشرين دقيقة ، والقمر في الدلو ثماني درجات واثنتين وعشرين دقيقة ،
وزحل في القوس خمسا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا ، والمريخ في الأسد
ثلاث درجات وأربعين دقيقة ، والزهرة في الأسد درجة وأربعا وأربعين دقيقة ،
وعطارد في الجوزاء تسع درجات وثلاثا وثلاثين دقيقة .
وصير المعتمد عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيرا ، وقلده أموره ، وكتب
بالبيعة إلى الآفاق ، فبايع بخراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر ، وبكور
الفرات مالك بن طوق التغلبي ، وبديار مضر وديار ربيعة وجند قنسرين أبو
الساج بن ديوداد الاسروشني ، وبمصر أحمد بن طولون التركي ، وامتنع عيسى
ابن شيخ بن الشليل الربعي من البيعة بفلسطين ، فوجه برجل من الأتراك في
سبعمائة تركي يقال له اما جور ، فقدم اما جور دمشق ، وزحف عيسى بن
شيخ إليه من فلسطين ، حتى أناخ بباب دمشق ، فحاصره ، ولما اشتد الحصار
بدمشق خرج اما جور وأصحابه من المدينة واتبعه ابن لعيسى بن شيخ يقال له
منصور ، وخليفة له يقال له ظفر بن اليمان ، ويعرف بأبي الصهباء ، فحمل
عليهما أما جور وأصحابه ، فقتل منصور بن عيسى بن شيخ ، وأسر المعروف
بأبي الصهباء ، فضرب عنقه ، وصلب ، وانصرف عيسى بن شيخ إلى الرملة .
وزحف الخارج بالبصرة المدعي إلى آل أبي طالب ، واسمه علي بن محمد ،
إلى الأبلة ، فنهبها وأخربها وأحرقها بالنار ، وتوجه إليه سعيد بن صالح ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 507
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٠٧