المدبر ، فقيده ، وألبسه جبة صوف ، ووقفه في الشمس ، فأقام بهذه الحال
ثلاثة أشهر .
وقوي أمر يعقوب بن الليث الصفار ، فسار إلى فارس ، وبها علي بن الحسين
ابن قريش متغلب ، فهزم جيشه ، وأسره ، وتغلب على فارس .
ووثب صالح بن وصيف التركي على أحمد بن إسرائيل الكاتب ، وزير
المعتز ، وعلى الحسن بن مخلد ، صاحب ديوان الضياع ، وعلى عيسى بن إبراهيم
ابن نوح وعلي بن نوح ، فحبسهم وأخذ أموالهم وضياعهم وعذبهم بأنواع
العذاب ، وغلب على الامر ، فهم المعتز بجمع الأتراك ، ثم دخل إليه ، فأزاله
من مجلسه ، وصير في بيت ، وأخذ رقعته بخلع نفسه ، وتوفي بعد يومين ،
وصلى عليه المهتدي ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من رجب سنة
255 ، وكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم خلع فيه نفسه أربع سنين وتسعة
أشهر ، ومنذ خلع المستعين وبايع له من ببغداد ثلاث سنين وسبعة أشهر ، وكانت
سنه اثنتين وعشرين سنة ، وخلف من الولد الذكور ثلاثة : عبد الله ، ومحمدا ،
والمهتدي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 504
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٠٤