فواقعه بنهر أبي الخصيب .
ووردت كتب المعتمد إلى أحمد بن طولون عامل مصر ، يأمره برد أعمال
الخراج إلى أحمد بن محمد بن المدبر ، وكان محبوسا في يده ، ومحمد بن هلال
يتولى الخراج ، فأخرج يوم السبت لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة 256 ،
وتولى الخراج ، وكان حبسه تسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما .
وفي هذه السنة تنازع قوم من بني هلال وقوم من أهل مكة في الموقف
بعرفات ، فقتل قوم من هؤلاء وقوم من هؤلاء ، وكان صاحب الموسم الحسين بن
إسماعيل الطاهري ، فأقام الحج للناس أحمد بن إسماعيل بن يعقوب الملقب
كعب البقر .
وتوفي بابكباك التركي ، فصير المعتمد ما كان إليه من أعمال مصر
وغيرها إلى يارجوج التركي ، وكتب يارجوج التركي إلى أحمد بن طولون
التركي ، عامل مصر ، بإقراره على ما كان يتولى .
وولى المعتمد محمد بن هرثمة بن أعين برقة ، فقدم الفسطاط في شهر ربيع
الآخر سنة 257 ، ونفذ إلى برقة .
ووجه المعتمد بالحسين الخادم ، المعروف بعرق الموت ، إلى عيسى بن شيخ ،
وقد تغلب على فلسطين ، بأمان على نفسه وماله وولده ، والصفح عما كان منه ،
وتوليته أرمينية ، ففعل ذلك ، وشخص من البلد في جمادى الآخرة سنة 257 ،
وسلم ما كان في يده إلى اما جور التركي ، ولم يرد من الأموال درهما واحدا .
وكانت في السماء نار عظيمة أخذت من المشرق إلى المغرب ، ثم أجلت
وتلتها هدة شديدة وزلزلة ، وكان ذلك مع طلوع الفجر لثمان بقين من رجب ،
ومن شهور العجم في حزيران .
وحمل أحمد بن طولون ما كان حاصلا في بيت المال بمصر إلى أمير المؤمنين
المعتمد ، فكان مبلغه ألفي ألف ومائة ألف درهم ، وقاد الخيل ، وحمل الطراز
والخيش والشمع ، ووازنه بنفسه حتى يسلمه إلى اما جور التركي ، وأشهد به
تاريخ اليعقوبي — صفحة 508
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٠٨