ابن قريش البخاري ، وكانت فارس مضمومة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ،
فلما بلغه الخبر ولى عبد الله بن إسحاق ، فشخص إليها في عدة وعدد ،
فلما قدمها أعطاه الجند الطاعة ، وكان قصده ابن قريش ، فناله بالمكروه ،
ثم رضي عنه ، وولاه محاربة قوم من الخوارج بناحية الفرش والروذان
وهو الحد بين فارس وكرمان ، فصار ابن قريش إلى ناحية إصطخر ، وكاتب
الجند وأعلمهم أنه على الوثوب بعبد الله بن إسحاق ، فأنجدوه على ذلك لسوء
سيرة عبد الله فيهم ، ومنعه إياهم أرزاقهم ، ورجع علي بن الحسين فوثب به ،
وأخرجه من منزله ، وانتهب أمواله ومتاعه ، وأمروا علي بن الحسين عليهم ،
وانصرف عبد الله إلى بغداد ، فوجه محمد بن عبد الله بن نصر بن حمزة الخزاعي ،
فلما قدم تألف علي بن الحسين ، فلم يصلح ، وأقام منافرا له في ناحية من
كور فارس .
ووثب إسماعيل بن يوسف الطالبي بناحية المدينة لسبب كان بينه وبين
الوالي بها ، وتحامل عليه في وقف كان له ، وجمع لفيفا من الاعراب ، ثم نفذ
إلى ناحية الروحاء ، فأخذ مالا للسلطان ، وكان حمل من بعض المواضع ،
ثم صار إلى مكة ، وجعفر بن الفضل ، المعروف ببشاشات ، العامل بها ، فواقعه ،
فهزم بشاشات ، ودخل مكة وأقام ثلاثا ، ثم دفع إلى المزدلفة وصبح منى ، وقد
تهارب الناس ، ودخل من كان مع ابن يعقوب مكة ، فقدر أهلها أنهم
أصحاب إسماعيل ، فلقوهم بالسيوف ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة .
وأقبل إسماعيل إلى مكة فمنعه أهل مكة من الدخول ، فوضع أصحابه
السيوف فيهم ، حتى دخل وطاف وسعى ، ورجع وطاف ، ثم صار إلى منى ،
وكان بمكة رجل يقال له محمد بن حاتم على نفقات المصانع ، فقال ليعقوب :
اقلع ما على دروندي البيت والعتبة من الذهب والفضة ، وأعطه الناس .
وحارب إسماعيل ! فقلع ذلك الذهب ، وأقام إسماعيل بمنى أيام منى ،
ثم انصرف .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 498
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٩٨