وصار محمد بن المولد إلى فلسطين ، فلما قدمها انصرف النوشرى عنها .
وصار عيسى بن شيخ من مصر مستعدا ، فلما وافى فلسطين نزل قصرا كان
بناه بين رملة ولد ، ولم يمكن ابن المولد فيه فرصة ، وحذر كل واحد منهما
من صاحبه ، ثم انصرفا جميعا إلى العراق .
ووجه مزاحم بن خاقان إلى ملطية ، وقد ظهر فيها الروم عدة مرار ،
ووثب بمصر رجل من كنانة يقال له جابر ، ويعرف بأبي حرملة . . . 1
فوجهه إلى أسفل الأرض ، وقام هو موضعه ، فكثف جمعه وجبى الخراج .
وكان صفوان العقيلي قد وثب بديار مضر في أيام المستعين ، على ما ذكرنا
من أمره ، ودعا للمعتز ، وحارب محمد بن داود المعروف بابن الصغير ، فلما
استقامت الكلمة ، وبايع من كان بالرافقة من العمال ، كتب محمد بن الأشعث
الخزاعي ، صاحب البريد بديار مضر ، إلى المعتز يذكر سوء مذهب صفوان ،
وأنه منطو على المعصية ، فوجه إليه المعتز بسيما الصعلوك ليحمله إلى بابه ، وكان
قد تحرك بحران في ذلك الوقت رجلان أحدهما من ولد أبي لهب ، والآخر
أموي ، ودعا كل واحد منهما إلى نفسه ، فبدأ سيما بهما حتى أخذهما ، ثم صار إلى
الرافقة ، وقد وثب صفوان العقيلي على محمد بن الأشعث الخزاعي ، فقتله ،
فلقي سيما ابن عبدوس ، فكانت بينهما وقعات ، ثم دعا ابن عبدوس إلى الصلح
على أن يولى بلده ، ويدفع إليه تسعمائة ألف درهم .
وأقام موسى بن بغا بهمذان ووجه خليفة له إلى ناحية الكوكبي بن الأرقط ،
فكانت بينهما وقعات ، وزحف موسى إلى عمران بن مهران المتغلب بأصبهان ،
فحاربه ، ثم انصرف ، واستخلف على البلد ، ورجع إلى همذان .
وتوفي محمد بن عبد الله بن طاهر ببغداد في ذي القعدة سنة 253 ، وكتب
المعتز إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بولايته على ما كان أخوه يتولاه من
الشرطة وسائر الأعمال ، وكانت سن محمد يوم مات أربعا وأربعين سنة ، ثم
هامش
( 1 ) بياض في الأصل