أموال التجار ، وكان الواثب بحمص غطيف بن نعمة الكلبي .
ووثب أيضا بالمعرة المعروف بالقصيص ، وهو يوسف بن إبراهيم التنوخي ،
فجمع جموعا من تنوخ ، وصار إلى مدينة قنسرين ، فتحصن بها ، فلم يزل بها
حتى قدم محمد المولد ، مولى أمير المؤمنين ، فاستماله واستمال غطيف بن نعمة ،
وصار إليه ، ثم وثب بغطيف بن نعمة ، فقتله ، وهرب القصيص ، فصار إلى
جبل الأسود ، واجتمعت قبائل كلب بناحية حمص على الامتناع على المولد ،
فسار إليهم فواقعهم ، فكانت عليهم ، ثم وثبوا عليه ، فهزموه ، وقتلوا
خلقا عظيما من أصحابه ، وانصرف إلى حلب في فله ، ورجع القصيص إلى
قنسرين ، وجرت بينه وبين كلب محاربة ، وعزل المولد وولي أبو الساج
الاشروسني ، وكتب إلى القصيص يؤمنه ، وصير إليه الطريق والبذرقة ، ثم
ولاه اللاذقية ونحوها .
وكان يحيى بن عمر بن أبي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب بسر من رأى ، فأتى بعض الولاة في حاجة ، فلقيه بما لا يحب ، فخرج
إلى الكوفة ، واجتمع إليه الناس ، فوثب بالكوفة ، وفتح الحبس ، وأطلق من
كان فيه ، وأخرج عامل الكوفة ، وقوي أمره ، وكثر أتباعه ، فوجه
المستعين رجلا من الأتراك يقال له كلكاتكين ، ووجه محمد بن عبد الله بن طاهر
بالحسين بن إسماعيل قرابته ، وزحف يحيى بن عمر في خلق عظيم وجماعة
كثيرة ، فالتقوا بموضع يقال له شاهي ، بين الكوفة وبغداد ، لثلاث عشرة
بقيت من رجب سنة 249 ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم أصحاب يحيى عنه ،
وقتل في المعركة ، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فوضع بين يديه
في ترس ، ودخل الناس يهنئونه ، فقال له رجل من بني هاشم ، إنك لتهنأ
بما لو كان رسول الله حاضره لعزي به .
ووثب جند فارس في هذه السنة بعاملهم الحسين بن خالد ، فشغبوا عليه ،
ووثبوا على مال قد حمل فأخذوا أرزاقهم منه ، وكان رئيسهم علي بن الحسين
تاريخ اليعقوبي — صفحة 497
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٩٧