ابن طاهر بولاية خراسان مكان أبيه ، وخرج أبو العمود الشاري بديار ربيعة
في هذه السنة ، فوجه إليه المستعين بلكاجور الفرغاني ، فواقعه ، فقتله ، وفرق جمعه .
ولما توفي طاهر وولي محمد ابنه ، وكان يوم ولي حدث السن ، تحرك قوم
بخراسان من الشراة وغيرهم ، وكثر الشراة حتى كادوا أن يغلبوا على سجستان ،
فقام يعقوب بن الليث ، ويعرف بالصفار ، من أهل البأس والنجدة ، فسأل
محمد بن طاهر أن يأذن له في الخروج إلى الشراة ، وجمع المطوعة ، فأذن له في
ذلك ، فسار إلى سجستان ، فنفى من بها من الشراة ، ثم زحف إلى كرمان
ففعل كذلك حتى نقى البلاد منهم ، فعظم شأنه ، فكتب المستعين إلى محمد أن
يوليه كرمان ، فأقام بها وأحسن أثره في البلاد .
ووثب بالأردن رجل من لخم ، فطلبه صاحب الأردن ، فصار إلى بابليق 1
وهرب ، فقام مكانه رجل من عماله يعرف بالقطامي ، وكثف جمعه ، فجبى
الخراج ، وكسر جيشا بعد جيش أنفذهم إليه صاحب فلسطين ، فلم تزل هذه
حاله حتى قدم مزاحم بن خاقان التركي في جمع من الأتراك وغيرهم ، ففرق
جمعهم ، ونفاهم عن البلاد .
ووثب أهل حمص بعاملهم كيدر بن عبد الله الاشروسني ، فخرج إليهم
في جماعة من الجند ، فهزموهم ، ولحق بحماة ، وقتلوا من الجند جماعة وصلبوهم ،
فولى المستعين عبد الرحمن بن حبيب الأزدي حمص ، فخرج متوجها إليها ،
فلما كان على أربع مراحل منها توفي ، فولى الفضل بن قارن الطبري ، فقدم
البلد ، فتلقاه أهله بالسمع والطاعة ، وشكوا قبح ما كان يعاملهم به كيدر ،
فدخل المدينة ، فأقام أياما ، والبلد ساكن ، ثم بلغه أنهم يريدون الوثوب عليه ،
فأخذ جماعة منهم فضرب أعناقهم .
ونفى المستعين عبيد الله بن يحيى إلى مكة ، ثم نفاه منها إلى برقة ، وكان
ذلك في أول سنة 249 .
هامش
( 1 ) بلا نقط في الأصل