أيام المعتز بالله
وبويع أبو عبد الله المعتز بالله بن المتوكل ، وأمه أم ولد يقال لها قبيحة ،
بسر من رأى ، يوم الخميس لسبع خلون من المحرم سنة 252 ، وكتب إلى جميع
العمال يذكر ما تقدم من العقد لإبراهيم المؤيد ، ويأمرهم بالدعاء له بعده .
وبايع عمال البلاد للمعتز لما علموا مبايعة محمد بن عبد الله بن طاهر ومن ببغداد ،
وتوقف ابن مجاهد صاحب شمشاط ، وعيسى بن شيخ في فلسطين ، ويزيد
ابن عبد الله في مصر ، وعمران بن مهران بأصبهان . ووجه المعتز حاتم بن زريك
مشاط ؟ ، فأوقع بابن مجاهد وأهلها ، وأخذه وجماعة من وجوهها إلى آمد ،
فضرب أعناقهم .
وزحف نوشرى بن طاجيل التركي ، عامل دمشق ، إلى عيسى بن شيخ ،
وزحف إليه عامل فلسطين عيسى ، فالتقيا بالأردن ، وكانت بينهما حروب
صعبة قتل فيها ابن نوشرى ، وانهزم الجند عن عيسى ، فتركوه وحده ، فانهزم
إلى فلسطين ، فحمل منها ما قدر عليه ، وسار إلى مصر ، ودخل نوشرى الرملة .
ووجه المعتز برجل من الأتراك إلى مصر بالبيعة ، فاحتبسه يزيد بن عبد الله
عامل مصر بالعريش أياما ، ثم أذن له في الدخول ، وبايع هو ومن بحضرته
وعيسى بن شيخ للمعتز .
ووجه المعتز برجل من الأتراك يقال له محمد بن المولد إلى فلسطين ،
لما انتهى إليه خبر عيسى بن شيخ ، وما كان بينه وبين النوشرى ، فلما صار
محمد بن المولد بحمص ، وقد كان تغلب عليها غطيف الكلبي ، دعاه إلى الطاعة ،
وأعطاه الأمان ، فأجابه ، فلما صار في يده ضرب عنقه ، فوثبت به كلب من
كل جانب ، فهزموه .