أيام محمد المنتصر
وبويع محمد المنتصر بن جعفر المتوكل ، وأمه أم ولد يقال لها حبشية ،
رومية ، في الليلة التي قتل فيها أبوه ، وهي ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال
سنة 247 ، وكانت الشمس يومئذ في العقرب خمس عشرة درجة واثنتين
وخمسين دقيقة ، والقمر في الميزان ستا وعشرين درجة وأربع دقائق ، وزحل
في السنبلة إحدى وعشرين درجة وعشرين دقيقة ، والمشتري في الثور درجتين
وخمسا وثلاثين دقيقة ، والمريخ في القوس خمسا وعشرين درجة ودقيقتين ،
والزهرة في العقرب درجتين وخمسا وعشرين دقيقة ، وعطارد في العقرب
ثلاث درجات واثنتين وعشرين دقيقة ، وأحضر أخويه أبا عبد الله المعتز بالله ،
وإبراهيم المؤيد ، فأخذ عليهما البيعة وعلى جميع من حضر من الناس ، وركب
إلى دار العامة ، وأعطى الجند رزق عشرة أشهر ، وانصرف من الجعفري
إلى سر من رأى ، وأمر بتخريب تلك القصور ، فنقل الناس عنها ، وعطل تلك
المدينة ، فصارت خرابا ، ورجع الناس إلى منازلهم بسر من رأى ، وخلع أخويه
المعتز والمؤيد وأشهد عليهما بخلعهما أنفسهما ، ونقل أحمد بن محمد بن المدبر
عن الشأمات إلى مصر ، وفرقت أعمال الشأمات على جماعة .
وكان الغالب عليه اوتامش ، وأحمد بن الخصيب ، وكانت خلافته ستة
أشهر ، وتوفي يوم السبت لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة 248 ، وكانت
سنه خمسا وعشرين سنة وستة أشهر .