نقض لله وله ، وأظهر الخلع ، فوجه إليه المأمون عيسى بن زيد الجلودي ،
فلما أشرف على البصرة هرب إسماعيل من غير حرب ولا قتال ، ودخل الجلودي
البصرة ، فأقام بها ، وصار إسماعيل إلى الحسن بن سهل ، فحبسه ، وكتب في
أمره إلى المأمون ، وكتب بحمله إلى مرو ، فحمل ، فلما صار بالقرب من مرو أمر
المأمون أن يرد إلى جرجان فيحبس بها ، فأقام بجرجان محبوسا ممنوعا منه ، ثم
رضي عنه بعد حين ، ووجه ببيعة الرضى مع عيسى الجلودي إلى مكة ، وإبراهيم
ابن موسى بن جعفر بها مقيم ، وقد استقامت له غير أنه يدعو إلى المأمون ،
فقدم الجلودي ومعه الخضرة وبيعة الرضى ، فخرج إبراهيم فتلقاه ، وبايع
الناس للرضي بمكة ، ولبسوا الأخضر .
وكان حمدويه بن علي بن عيسى ، لما خرج إبراهيم إلى مكة ، استمال
جماعة من أهل اليمن ، ثم خلع ، فكتب المأمون إلى إبراهيم بن موسى بولاية
اليمن ، وأمر الجلودي بالخروج معه ومعونته على محاربة حمدويه ، فخرج إبراهيم
حتى صار إلى اليمن ، فلم يخرج الجلودي معه ، فلحقه ابن لحمدويه ، فحاربه ،
فقتل من أصحابه خلقا ، وانهزم ابن حمدويه ، وصار إبراهيم إلى صنعاء ،
فخرج حمدويه ، فحاربه محاربة شديدة ، فقتل من أصحاب إبراهيم خلقا عظيما ،
وانهزم إبراهيم ، فلم يرد وجهه شئ دون مكة ، وانصرف الجلودي إلى
البصرة ، وقد تغلب عليها زيد بن موسى ، ونهب دورا وأموالا كثيرة للناس ،
وكان معه جماعة من القيسية وغيرهم ، فلما قرب الجلودي حاربوه يومهم
ذاك ، ثم انهزموا ، وانهزم زيد ، فأخذه عيسى ، وحمله إلى المأمون ، فمن
عليه ، وأطلق سبيله .
وشخص هرثمة من العراق إلى مرو سنة 201 ، وقيل إنه انصرف بغير
إذن من المأمون ، فلما دخل على المأمون . . . 1 قال : من نقرس ، ولا يمكنني
أمشي في محفة ، وكلم المأمون بكلام غليظ ، ودخل معه يحيى بن عامر بن
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .