ووجه عيسى بن يزيد الجلودي إلى محمد بن جعفر العلوي ، وقد تغلب
بمكة ، وأخرج داود بن عيسى الهاشمي ، فلما قدم الجلودي مكة لم يحاربه
واستأمن إليه ، فأخذه الجلودي ، وخرج به بنفسه إلى المأمون وهو بمرو ،
وخلف ابنه بمكة ، فلما صار بجرجان توفي محمد بن جعفر ، وورد كتاب
المأمون على الجلودي يأمره بالرجوع إلى الحجاز ، فرجع .
ووجه حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان إلى اليمن ، وإبراهيم بن موسى
ابن جعفر العلوي متغلب بها ، فحاربه إبراهيم بمن معه من اليمن ، وكانت
وقعات منكرة تأخذ من الفريقين ، وكان حمدويه قد استخلف على مكة يزيد
ابن محمد بن حنظلة المخزومي ، فخرج إبراهيم بن موسى من اليمن يريد مكة ،
وبلغ يزيد بن محمد ، فخندق عليه مكة ، وأرسل إلى الحجبة ، فأخذ الذهب
الذي كان بعث به المأمون من خراسان ، وصنم ملك التبت ، وضربه دنانير
ودراهم ، وقرض قرضا من الاعراب ، ودفع إليهم المال .
وصار إبراهيم إلى مكة ، فوافقه يزيد في أصحابه ، وبعث إبراهيم بن
موسى بعض أصحابه ، فدخل من الجبل ، فانهزم يزيد ، ولحقه بعض أصحابه
فقتله ، ودخل إبراهيم إلى مكة ، فغلب عليها ، وأقام بها حمدويه في ناحية
من اليمن .
وأشخص المأمون الرضى علي بن موسى بن جعفر من المدينة إلى خراسان ،
وكان رسوله إليه رجاء بن أبي الضحاك قرابة الفضل بن سهل ، فقدم بغداد ،
ثم أخذ به على طريق ماه البصرة حتى صار إلى مرو ، وبايع له المأمون بولاية
العهد من بعده ، وكان ذلك يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة 201 ،
وألبس الناس الأخضر مكان السواد ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وأخذت البيعة
للرضي ، ودعي له على المنابر ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، ولم يبق
أحد إلا لبس الخضرة إلا إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي ،
فإنه كان عاملا للمأمون على البصرة ، فامتنع من لبس الخضرة ، وقال : هذا
تاريخ اليعقوبي — صفحة 448
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٤٨