إسماعيل الحارثي ، فقال : السلام عليك يا أمير الكافرين ! فأخذته السيوف في
مجلس المأمون حتى قتل ، فقال هرثمة : قدمت هذه المجوس على أوليائك
وأنصارك ؟ فأمر المأمون بسحب رجل هرثمة ، وحبسه ، فأقام في محبسه ثلاثة
أيام ، ومات .
وخرج بخراسان منصور بن عبد الله بن يوسف البرم ، فوجه إليه المأمون
وبادر منصور بن عبد الله ، فقتله .
ووثب محمد بن أبي خالد وأهل الحربية بالحسن بن سهل ، حتى أخرجوه
من بغداد ، وأسروا زهير بن المسيب الضبي ، وذلك أنه كان مع محمد بن
أبي خالد . . . 1 وأتوا محمد بن صالح بن المنصور ، فقالوا : نحن أنصار
دولتكم ، وقد خشينا أن تذهب هذه الدولة بما حدث فيها من تدبير المجوس ،
وقد أخذ المأمون البيعة لعلي بن موسى الرضى ، فهلم نبايعك ، فإنا نخاف أن
يخرج هذا الامر عنكم . فقال لهم : قد بايعت للمأمون ، وكان محمد بن صالح
أول هاشمي بايع المأمون ببغداد ، ولست لكم بصاحب .
وصار الحسن بن سهل إلى واسط ، فاتبعه محمد بن أبي خالد والحربية
والأبناء ، فالتقوا بقرية أبي قريش دون واسط ، فكانت بينهم وقعة منكرة ،
وأصاب محمد بن أبي خالد سهم ، فأثخنه ، فحمل إلى جبل ، وأقام أياما
وتوفي ، فحمل إلى بغداد .
وقام عيسى بن أبي خالد بالعسكر ، وقد كان محمد بن أبي خالد أسر
زهير بن المسيب الضبي ، فلما أدخل محمد بن أبي خالد إلى بغداد ميتا ، وثب
الأبناء على زهير بن المسيب ، وهو محبوس ، فقتلوه ، وشدوا في رجله حبلا ،
وجروه في طرق بغداد ، ومثلوا به ، فاجتمع قواد الحربية ، فبايعوا لإبراهيم
ابن المهدي ، المعروف بابن شكلة ، لخمس ليال خلون من المحرم سنة 202 ، ودعي
له بالخلافة ، وسمي بالمرضي ، ونزل لرصافة ، وصلى بالناس ببغداد في
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .